ذهاب حقّ أحد » « 1 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : شهادة )
س - جريان قوانين العقوبات عليهم :
إذا فعل أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم غير سائغ في شرعنا - كشرب الخمر ونحوه - لم يؤاخذوا عليه ما لم يتجاهروا به ، فإذا تجاهروا عوقبوا بما يقتضيه شرع الإسلام « 2 » ؛ لعدم اقتضاء عقد الذمّة إقرارهم على التجاهر به ، فتبقى سائر عمومات الأمر بالمعروف وإجراء الحدود والنهي عن تعطيلها على حالها « 3 » .
إلّاأنّ هناك من اختار إجراء الحدود عليهم مطلقاً ؛ للأصل « 4 » .
وأمّا إذا فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم أيضاً كالزنا واللواط فالحكم فيه كما في المسلم « 5 » ؛ للعموم « 6 » .
وقيل : إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ بمقتضى شرعهم « 7 » ؛ ولعلّه لكون مقتضى عقد الذمّة بقاءهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم « 8 » .
ع - القضاء بين أهل الذمّة :
إذا تنازع الذمّي مع آخر ورفعا الأمر إلى الحاكم الشرعي فهنا صورتان :
الأولى : أن يقع التنازع بين الذمّيين ثمّ يترافعان إلى حاكم الشرع .
وهنا تارةً يترافعان إلى الحاكم ابتداءً ، وأخرى بعد ترافعهما سابقاً إلى حاكم منهم ، فإذا ترافعا ابتداءً فإنّه يظهر من بعض الفقهاء هنا أنّ الحاكم مخيّر بين الحكم بينهم بحكم الإسلام ؛ لقوله تعالى :
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
« 9 » ، وبين الإعراض عنهم « 10 » ؛ لقوله تعالى :
« فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ »
« 11 » .
إلّاأنّ مفهوم كلمات بعض آخر وجوب استجابة الحاكم لهما وقبوله الدعوى وحكمه بينهما ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لو ترافع إلى حاكم الشرع مستأمنان حربيّان من غير أهل الذمّة فلا يجب على الحاكم إجابتهما ؛ للإجماع ، ولعدم وجوب دفع بعضهم عن بعض ، بخلاف أهل الذمّة الذين لهم حرمة في دار الإسلام « 12 » .
ومفهوم هذا الكلام وجوب الاستجابة لأهل الذمّة ؛ لثبوت الحرمة لهم .
وأمّا إذا ترافعا إلى حاكم الشرع بعد ترافعهما إلى حاكمهم فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يجوز نقض حاكم الشرع ما حكم به قضاتهم بالباطل إذا استدعاه أحد الخصمين للحكم ؛ للعمومات الدالّة على وجوب دفع
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 311 ، ب 20 من الوصايا ، ح 5
( 2 ) المبسوط 1 : 610 . الشرائع 1 : 334
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 317
( 4 ) المبسوط 1 : 610 . المنتهى 2 : 982 ( حجرية ) . التحرير 2 : 227
( 5 ) المبسوط 1 : 610 . الشرائع 1 : 334
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 318
( 7 ) الشرائع 1 : 334
( 8 ) جواهر الكلام 21 : 318
( 9 ) المائدة : 42
( 10 ) المبسوط 1 : 610 . جواهر الكلام 21 : 318
( 11 ) المائدة : 42
( 12 ) المنتهى 2 : 981 ( حجرية ) . التذكرة 9 : 386 . جواهر الكلام 21 : 319