اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم » « 1 » .
وصحيحة زرارة عنه عليه السلام أيضاً قال : « من أعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذمّة فديته كاملة » ، قال زرارة : فهؤلاء ؟ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وهؤلاء من أعطاهم ذمّة » « 2 » .
ورغم صحّة سند هاتين الروايتين إلّاأنّ بعض الفقهاء حكم بضعفهما بإعراض المشهور عنهما ؛ لمطابقتهما لفتوى جماعة من علماء الجمهور ، كعلقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة « 3 » ، فلابدّ من حملهما على التقية « 4 » .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على أنّ دية أهل الذمّة ثمانمئة درهم ، إلّاأنّه جعلت ديتهم كدية المسلم لأجل أن لا يكثر القتل بينهم ، كما في رواية سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن مسلم قتل ذمّياً ، فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعطِ أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي » ، ثمّ قال : « لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمئة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيّين . . . » « 5 » .
وقد يقال بأنّها لا تريد الإقرار على الثمانمئة وإنّما تريد التعريض بالفتوى بالثمانمئة ، بأنّها لو صحّت لكثر القتل في الذمّيين ، وبهذا تكون هذه الرواية مؤيّدة ، بل منضمّة إلى الطائفة الثانية المتقدّمة .
ولأجل اختلاف الروايات في هذا المجال ظهرت نظريات أخرى قد يختلف بعضها مع المشهور ، وهي كما يلي :
الأولى : ما ذكره الشيخ الطوسي من حمل روايات ما زاد عن الثمانمئة درهم على من تعوّد قتلهم ، حيث قال : « الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يتعوّد قتل أهل الذمّة ، فإنّ من كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وتارة أربعة آلاف درهم بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع لكي ينكل عن قتلهم
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 2
( 2 ) الوسائل 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 3
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 103
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 209
( 5 ) الوسائل 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 1