لعدم إحداث العلوّ فيه حتى يندرج في المنع ، فهو إنمّا ملكه على هذه الحالة « 1 » .
ونوقش في ذلك بأنّ الخبر المتقدّم شامل لكلّ مورد يعلو به الذمّي على المؤمن ، والمورد المذكور من هذا القبيل « 2 » .
وبما تقدّم يظهر التعليق على هذا الحكم ، فالأصحّ في هذه الموارد وأمثالها مراعاة نظر الحاكم الشرعي وما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين وعدم تضعيفهم أو هتكهم أمام الكافرين .
وأمّا في صورة مساواة البناء فقد ذهب المشهور « 3 » إلى عدم الجواز ؛ مستدلّين بظاهر النصّ المتقدّم الدالّ على لزوم صدق علوّ الإسلام على غيره « 4 » .
وخالف في ذلك المحقّق الحلّي « 5 » ) وغيره « 6 » ، مدّعين جوازه ؛ للأصل « 7 » . والكلام فيه كالكلام في غيره .
وكذا الكلام فيما لو اشترى المسلم داراً هي أقصر من دار الذمّي الذي إلى جانبه « 8 » ، فإنّ ذلك لا يمنع الذمّي من البقاء في داره ؛ لأنّه لم يعلو به على المسلم ، وإنّما كان كذلك ، إلّاإذا قلنا بشمول الحديث المتقدّم لكلّ مورد يعلو به الكافر على المؤمن « 9 » .
ولو اشترى الذمّي بيتاً عالياً ثمّ انهدم من أصله أو ممّا علا به لم يجز أن يعلو به بعد ذلك إجماعاً « 10 » ، بل يقتصر على المساواة ، بناءً على جوازها ، وإلّا فما دونها « 11 » .
ولو انقلع شيء من البناء المرتفع ولم ينهدم جاز ترميمه وإصلاحه ؛ لأنّ فيه استدامة واستبقاء للبناء لا تجديداً له « 12 » .
ولابدّ من الإشارة هنا إلى أنّ المنع من العلو ليس من حقوق الجيرة ، بل هو من أحكام الدين الحنيف ، فلا يكون قابلًا للإسقاط من الجار المسلم « 13 » .
وممّا أسلفناه في التعليق السابق ظهر الحال في هذه الفروع .
ل - المعاملة الربوية معهم :
الأشهر « 14 » بل المشهور « 15 » حرمة المعاملة الربوية بين المسلم والذمّي ، سواء كان آخذ الربا مسلماً أو ذمّياً « 16 » ، بل هو ممّا ذهب إليه عامة المتأخّرين إلّاالنادر منهم « 17 » .
وخالف في ذلك الشيخ الصدوق والسيّد المرتضى « 18 » ؛ للمرسلة عن الإمام
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 487 . جواهر الكلام 21 : 285
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 285
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 285
( 4 ) المبسوط 1 : 594 . جواهر الفقه : 51 . السرائر 1 : 476 . المنتهى 2 : 973 ( حجرية ) . جامع المقاصد 3 : 463 . المسالك 3 : 79
( 5 ) الشرائع 1 : 332
( 6 ) نسبه إلى القيل في المبسوط 1 : 594
( 7 ) استدلّ به لهم في جواهر الكلام 21 : 285
( 8 ) الرياض 7 : 487
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 285
( 10 ) المنتهى 2 : 973 ( حجرية )
( 11 ) الشرائع 1 : 332 . جواهر الكلام 21 : 285
( 12 ) جواهر الكلام 21 : 285
( 13 ) الرياض 7 : 487 . جواهر الكلام 21 : 285
( 14 ) المختصر النافع : 152 . الروضة 3 : 439 . الرياض 8 : 307
( 15 ) جواهر الكلام 23 : 383 . جامع المدارك 3 : 259
( 16 ) المهذب البارع 2 : 429 - 430
( 17 ) جواهر الكلام 23 : 383
( 18 ) المقنع : 374 . الانتصار : 441 - 442