الذمّة على ما يفعلونه من محرّمات من صلاة ونحوها « 1 » .
وأمّا ما انهدم منها ممّا لهم استدامتها أو هدمها أهلها ممّا لا يجوز تجديدها ، فقيل : يجوز إعادة بنائها « 2 » ، وقيل : لا يجوز إذا كانت في أرض المسلمين ، وأمّا إذا كانت في أرضهم فلا بأس « 3 » .
ورغم تقوية الشيخ الطوسي للجواز « 4 » ) إلّا أنّه تردّد من جهة عدم صدق الإحداث على بنائها حتى تكون مشمولة لأدلّة المنع من إحداثها ، بل هي استدامة لبنائها السابق ، ومن جهة أنّ إعادة بنائها يدخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تُبنى الكنيسة في الإسلام » « 5 » ، وأنّ إعادة بنائها كإحداثها .
ومال المحقّق النجفي إلى عدم الجواز ، حيث قال : « لعلّه الأولى ؛ ضرورة عدم اقتضاء الإقرار على ما كان منها جواز تجديدها ، فيبقى على حرمة التصرّف في أرض المسلمين . نعم ، لو كانت الأرض لهم اتّجه حينئذٍ الجواز » « 6 » .
الصورة الرابعة - البلدان التي استحدثها المسلمون : كالكوفة والبصرة وبغداد وغيرها ، فإنّه لا يجوز إحداث معابد لأهل الذمّة فيها « 7 » ، بلا خلاف في ذلك « 8 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » ؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أيّما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا يضربوا فيه ناقوساً ، ولا يشربوا فيه خمراً ، ولا يتّخذوا فيه خنزيراً » « 10 » .
نعم ، تبقى المعابد التي كانت قبل إحداث هذه المدن ، ككنيسة الروم التي كانت من قرى بغداد قبل إحداثها « 11 » .
والخبر ضعيف السند ، فلو تمّ إجماع فهو ، وإلّا جرى عليه ما تقدّم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 322
( 2 ) الشرائع 1 : 331 . المختلف 4 : 456 . الإيضاح 1 : 390
( 3 ) نقله في الشرائع 1 : 331
( 4 ) المبسوط 2 : 46
( 5 ) المغني ( ابن قدامة ) 10 : 612 . وانظر : كنز العمال 1 : 316 ، ح 1486
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 284
( 7 ) السرائر 1 : 475 . جواهر الكلام 21 : 281 . تحريرالوسيلة 2 : 454 ، م 2
( 8 ) المنتهى 2 : 972 ( حجرية )
( 9 ) التحرير 2 : 214
( 10 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 202
( 11 ) المنتهى 2 : 972 ( حجرية )