العامّة التي تحظر مثل ذلك ، ولا أقلّ من الشك في شمولها للمورد .
ويؤيّد ما نقول أنّ الفقهاء سمحوا في الصورة الثالثة - وهي الأرض التي تمّ فتحها مع التصالح مع أهلها على أن تبقى في أيديهم - بأن يقرّهم الحاكم على ما بأيديهم ، فلو كان حراماً في نفسه فكيف جاز ذلك للحاكم هناك دون بيان عنوان ثانوي ، إلّاإذا جعل أصل فرض هذه الصورة في حال اضطرار المسلمين إليها .
فالأقرب أنّ القضية بيد الحاكم الشرعي ينظر فيها وفقاً لمصلحة الإسلام والمسلمين .
الصورة الثانية - ما إذا كانت الأرض مفتوحة صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين :
والحكم في هذه الصورة كسابقتها ، فلا يجوز لهم أن يحدثوا فيها معبداً بعد أن صارت للمسلمين « 1 » ؛ لنفس ما تقدّم من الأدلّة ، ويجوز أن يصالحهم الإمام على إحداث معبد بما يراه من المصلحة « 2 » .
والتعليق على ذلك صار واضحاً ممّا تقدّم .
الصورة الثالثة - ما إذا كانت الأرض مفتوحة صلحاً على أن تكون لأهل الذمّة :
وفي هذه الحالة يجوز إقرارهم على كنائسهم وبيعهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عبادتهم وإحداث ما شاؤوا منها ، وإظهار الخمور والخنازير وضرب الناقوس وغير ذلك ممّا يجوز للمالك فعله في ملكه إذا لم يكن تركها مشروطاً في عقد الصلح « 3 » ، وذلك ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف « 4 » .
وممّا تقدّم يعرف أنّ كلّ موضع لا يسمح فيه بإحداث معبد لهم ينقض إذا أحدثوه ، وكلّ موضع سمح لهم فيه يجوز ترميمه « 5 » ، وإن كره للمسلم أن يؤجر نفسه لذلك « 6 » ؛ ولعلّه لما فيه من إعانةٍ ما لأهل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 283 . تحرير الوسيلة 2 : 454 ، م 2
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 283
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 454 ، م 3
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 283
( 5 ) التذكرة 9 : 342 . جواهر الكلام 21 : 283
( 6 ) الشرائع 1 : 335 . التذكرة 9 : 390