فهو واضح المدركية بعد هذه النصوص الواردة ، وأمّا الأخبار فهي ضعيفة السند ؛ ولهذا ذهب بعض الفقهاء المتأخّرين كالسيّد الخوئي إلى أنّ إتمام هذا الحكم بالدليل مشكل « 1 » .
وأمّا جزيرة العرب فقد قالوا : إنّه لا يسكنها أهل الذمّة ، بل ادّعي عدم الخلاف عليها « 2 » .
والمراد بها - كما قيل - مكّة والمدينة واليمن ومخاليفها « 3 » .
وفي المنتهى : أنّ المراد بها في النصوص المذكورة الحجاز « 4 » ، ونحوه في المبسوط والتذكرة « 5 » ، فيكون المراد من جزيرة العرب والحجاز واحد « 6 » .
وقيل : هي من عدن إلى ريف عبّادان طولًا ، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضاً « 7 » ، وهو الأشهر بين أهل اللغة كما قيل « 8 » .
وربّما قيل : إنّها من ريف أبي موسى إلى اليمن طولًا ، ومن رمل تبريز إلى منقطع السماوة عرضاً « 9 » .
وإذا كان الدليل على ذلك في الحجاز غير ثابت فبطريق أولى عدم ثبوته في جزيرة العرب .
2 - التبعية في الذمّة :
إذا عقد الإمام الذمّة لرجل دخل معه أولاده الصغار وزوجاته وعبيده وأمواله ، فإذا بلغ أولاده أو اعتق عبيده يستأنف عقد الذمّة معهم إلّاأن يسلموا « 10 » ؛ لأنّ الأب عقد الذمّة لنفسه ، وإنّما دخل أولاده معه لكونهم صغاراً ، فإذا بلغوا زال المقتضي للدخول « 11 » .
وهم كما يتبعونه في الذمّة يتبعونه في خروجه عنها ؛ لأنّ التابع يتبع متبوعه ، فمتى بطلت ذمّته بطلت ذمّة متبوعه « 12 » ، بل ادّعي على ذلك الإجماع « 13 » .
ويجوز للرجل أن يستتبع في عقد الجزية من شاء من أقاربه وإن لم يكونوا من المحارم ، فيشترط ذلك في عقد الذمّة « 14 » ؛ لجريان القاعدة فيه حينئذٍ .
3 - نقض الذمّة :
تقدّم أنّ مخالفة الذمّي وعدم التزامه ببعض شروط الذمّة يوجب نقض العهد ، وإن اختلفوا في آثار هذا النقض على الذمّي على عدّة أقوال :
الأوّل : أنّه يردّ إلى مأمنه « 15 » بلا خلاف « 16 » ؛ لأنّ هذا هو حكم من دخل بلاد الإسلام بشبهة أمان ، فيكون من دخلها بعهد أولى بالردّ إلى المأمن « 17 » .
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 400 . المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 2 : 452
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 291
( 3 ) الشرائع 1 : 332
( 4 ) المنتهى 2 : 971 ( حجرية )
( 5 ) المبسوط 1 : 595 . التذكرة 9 : 334
( 6 ) الشرائع 1 : 332 . جواهر الكلام 21 : 291
( 7 ) الشرائع 1 : 332
( 8 ) المسالك 3 : 81 ، وأضاف : « وعليه العمل »
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 291
( 10 ) التحرير 2 : 203 . التذكرة 9 : 293 - 294 . القواعد 1 : 507
( 11 ) التذكرة 9 : 294
( 12 ) جواهر الكلام 21 : 277
( 13 ) انظر : الغنية : 203
( 14 ) التذكرة 9 : 300
( 15 ) القواعد 1 : 512 . وانظر : الشرائع 1 : 330
( 16 ) الإيضاح 1 : 388
( 17 ) الإيضاح 1 : 388 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 276 - 277