4 - العلاقات مع أهل الذمّة :
ثمّة أحكام شرعية عديدة ترجع إلى تحديد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية مع أهل الذمّة ، نذكرها - إجمالًا - كما يلي :
أ - الصدقة على أهل الذمّة :
صرّح بعض الفقهاء بجواز الصدقة على أهل الذمّة وكلّ كافر حتى ولو كان أجنبيّاً إذا لم يكن من أهل الحرب « 1 » ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ »
« 2 » .
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على كلّ كبد حرّى أجر » « 3 » .
إلّاأنّ الأكثر قيّدوا الحكم المذكور بالذمّي « 4 » ، وبعضهم بالإيمان « 5 » ، والأقرب الأخذ بإطلاق الآية وإطلاقات الصدقة والبرّ والإحسان .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : صدقة )
ب - الوقف عليهم وعلى معابدهم :
اختلف الفقهاء في جواز الوقف على أهل الذمّة على عدّة أقوال :
الأوّل : عدم الجواز مطلقاً ، وهو قول سلّار وابن البرّاج « 6 » ؛ لقوله تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
« 7 » .
وقد يناقش بأنّ الموادّة غير الصدقة التي قد تكون بداعي جذبهم إلى الإسلام ، على أنّ انطباق عنوان
« حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
على الذمّي مطلقاً غير محرز .
القول الثاني : الجواز مطلقاً ، وهو ما حكاه الشيخ الطوسي « 8 » ، واختاره المحقّق
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 426 ( حجرية ) . جواهر الكلام 28 : 131
( 2 ) الممتحنة : 8
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3
( 4 ) الشرائع 2 : 222 . التحرير 3 : 325 . الدروس 1 : 255 . المسالك 5 : 412
( 5 ) نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 3 : 86 . الدروس 1 : 255 ، وهامشه
( 6 ) المراسم : 198 . المهذب 2 : 88
( 7 ) المجادلة : 22
( 8 ) المبسوط 3 : 115