مسلماً ؛ لإطلاق الروايات ، إلّاإذا كان المقصود من الاستثناء منع البائع المسلم من ذلك رغم حلّية أخذ الثمن منه « 1 » .
واستشكل المحدّث البحراني أيضاً في تقييد الحكم في الذمّي بالتستّر ، بل استقرب عدمه ؛ لاعتقاده بخلوّ الأخبار عن كون التستّر من شروط الذمّة « 2 » .
وعلى أيّ حال ، فرغم منح الشريعة الحرّية الاقتصادية لأهل الذمّة ، إلّاأنّها حدّدت بعض نشاطاتهم في حدود القيم والمفاهيم التي جاء بها الإسلام ، حيث ذهب المشهور إلى منعهم من شراء القرآن أو العبد المسلم ، كما منعوا من بيع السلاح لهم على تفصيل مذكور في مصطلحي : ( إسلام وكافر ) .
د - حرّية الإقامة والتنقّل :
يجوز لأهل الذمّة أن يقيموا في دار الإسلام ويتنقّلوا إلى أيّ نقطة من نقاط البلاد الإسلامية باستثناء بعض المناطق التي استثناها الفقهاء من ذلك :
منها - المساجد :
فلا يجوز لأهل الذمّة دخول المسجد الحرام بإجماع الإمامية « 3 » ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
« 4 » .
ولا يجوز لهم أيضاً دخول سائر المساجد ؛ للإجماع أيضاً « 5 » ، بل قيل بأنّ عليه مذهب أهل البيت عليهم السلام « 6 » ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى ما يستفاد من التفريع في الآية من أنّ الملاك هو تعظيم المسجد الحرام وتنزيهه منهم .
لكنّ بعض الفقهاء المتأخّرين استشكل في شمول الحكم لغير المسجد الحرام إذا لم يلزم الهتك « 7 » .
ولا فرق في الحكم المذكور بين الاستيطان أو المكث أو الاجتياز أو جلب الطعام أو البيع والشراء ؛ لأنّ ذلك مقتضى النهي عن الاقتراب من المسجد الحرام
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 534
( 2 ) الحدائق 20 : 169 - 170
( 3 ) الشرائع 1 : 332 . المنتهى 2 : 972 ( حجرية ) . المسالك 3 : 80 . جواهر الكلام 21 : 286
( 4 ) التوبة : 28
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 287 . وانظر : الشرائع 1 : 332
( 6 ) المنتهى 2 : 972 ( حجرية )
( 7 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 400