ما يؤدّي هذا المعنى « 1 » .
وبهذا العقد يصبح لهم الأمن ويتبعهم ذراريهم كما سوف يأتي بيانه قريباً إن شاء اللَّه . والكلام في عقد الذمّة يقع ضمن الفروع التالية :
1 - من يتولّى عقد الذمّة :
أجمع الفقهاء على أنّ من يقوم بإجراء عقد الذمّة هو الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام « 2 » في صورة بسط اليد « 3 » ، فإذا مات الإمام عليه السلام بعدما ضرب للجزية أمداً معيّناً أو اشترط الدوام وجب على الإمام الذي بعده إمضاؤه « 4 » - كما صرّح به غير واحد « 5 » - بلا خلاف فيه « 6 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 7 » .
وهذا معقول في الإمام المعصوم ، حيث لا يبعد أنّهم قصدوا ذلك ، أمّا غيره فيكون المرجع نظر إمام المسلمين الحيّ ؛ لعدم نفوذ ولاية الميّت بعد وفاته ، ويراعي الإمام الحي القواعد الشرعية فيما جرى الاتّفاق عليه سلفاً مع الإمام السابق .
ولو أطلق ولم يعيّن أمداً كان للثاني تغييره حسب ما يراه من المصلحة « 8 » ) بلا خلاف ولا إشكال ؛ إذ ليس في ذلك مخالفة للأوّل ، فلابدّ من الالتزام بمراعاة المصلحة ؛ لبقاء وجوب مراعاتها على حاله ؛ ولعلّه لذا اختلفت الجزية التي فرضها أمير المؤمنين عليه السلام عن الجزية التي فرضها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 9 » .
وأمّا في صورة عدم بسط يد الإمام عليه السلام ولا نائبه فيمكن إمضاء الإمام أو نائبه ما أمضاه حاكم الجور ، فتتحقّق بذلك الذمّة ؛ لما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : أنّه أمضى صلح عمر لبني تغلب إلى أن يظهر الحقّ « 10 » .
هذا بالنسبة للموجب من طرف المسلمين ، وأمّا القابل من طرف أهل الكتاب فقد ذكروا أنّه لابدّ أن يكون من الرجال « 11 » ، فإذا قتلوا قيل : إنّ للنساء ذلك ، ولا يؤخذ منهنّ جزية ولا يسبين « 12 » . وقيل : لا يصحّ منهنّ ، وهو مذهب الأكثر « 13 » .
ولو كنّ في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهنّ كما لو طلبن ذلك في دار الحرب « 14 » ، ولا يجوز حينئذٍ سبيهنّ ؛ لعموم الوفاء بالعهد والعقد « 15 » ومشروعية الصلح « 16 » والنهي عن الغيلة « 17 » .
ولو طلبت امرأة من دار الحرب عقد
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 510 . التذكرة 9 : 275
( 2 ) التذكرة 9 : 315 . وانظر : المنتهى 2 : 968 ( حجرية )
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 263
( 4 ) المبسوط 1 : 592
( 5 ) نسبه إليهم في جواهر الكلام 21 : 278
( 6 ) المنتهى 2 : 970 ( حجرية )
( 7 ) التذكرة 9 : 324
( 8 ) المبسوط 1 : 592
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 278 . وانظر : الوسائل 15 : 153 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 7 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 193
( 10 ) الوسائل 15 : 152 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 5
( 11 ) الشرائع 1 : 327 ، 328 . جواهر الكلام 21 : 240 ، 241
( 12 ) المبسوط 1 : 587
( 13 ) الشرائع 1 : 328 . المنتهى 2 : 964 ( حجرية ) . المسالك 3 : 69
( 14 ) المسالك 3 : 69
( 15 ) البقرة : 40 . المائدة : 1
( 16 ) انظر : الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح
( 17 ) جواهر الكلام 21 : 241 . وانظر : الوسائل 15 : 69 ، ب 21 من جهاد العدوّ