الذمّة مُكّنت منه وعقد لها بشرط التزامها بأحكام الإسلام « 1 » .
ولا تتحقّق الذمّة بمجرّد الاستيمان وإعطاء الأمان من قبل الإمام أو نائبه للكافر الكتابي فضلًا عن إعطاء الأمان له من قبل المسلمين ، كما لا يحقّ لأفراد المسلمين إنشاء عقد الذمّة مع الكفّار الكتابيين وإن جاز إعطاء الأمان لهم من قبل المسلم ؛ لأنّ هذا من شؤون الولاية العامّة .
هذا ، والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ من الطرق التي يصير بها الكتابي ذمّياً حكم الإمام عليه بأنّه من أهل الذمّة ، كما لو دخل الحربي دار الإسلام ، فقال له الإمام : إن رجعت إلى دار الحرب وإلّا حكمت عليك حكم أهل الذمّة ، فأقام سنة ، جاز أن يأخذ منه الجزية « 2 » .
ولو قال له : اخرج إلى دار الحرب ، فإن أقمت عندنا صيّرت نفسك ذمّياً ، فأقام سنة ثمّ قال : أقمت لحاجة ، قُبل منه ولم تؤخذ منه الجزية ، بل يردّه إلى مأمنه ؛ لأنّ الأصل براءة ذمّته « 3 » .
وزاد الشيخ على ذلك : « وإن قلنا : إنّه يصير ذمّياً كان قوياً ؛ لأنّه خالف الإمام » « 4 » .
ويمكن إرجاعه إلى كفاية ذلك في تحقّق عقد الذمّة إذا رضي الحاكم والكتابي بذلك ، فلا يكون هذا أمراً آخر غير عقد الذمّة .
2 - شروط عقد الذمّة :
ذكر الفقهاء شروطاً متعدّدة لعقد الذمّة ، وهي كالتالي :
أ - الالتزام بإعطاء الجزية :
وهو ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين « 5 » ) ؛ لقوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 296
( 2 ) المبسوط 1 : 552 . المنتهى 14 : 167 - 168 . جواهر الكلام 21 : 117
( 3 ) المبسوط 1 : 552 . المنتهى 14 : 168 . التذكرة 9 : 117 . التحرير 2 : 155
( 4 ) المبسوط 1 : 552
( 5 ) المنتهى 14 : 63 . الرياض 7 : 468 . جواهر الكلام 21 : 267 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 397 ، م 79