الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 1 » .
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يوصي امراء السرايا بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، فإن أبوا فإلى الجزية ، فإن أبوا قوتلوا « 2 » .
والمشهور أنّه لا حدّ للجزية ، وإنّما يحدّدها الإمام عليه السلام بما يراه من مصلحة « 3 » ، بل في الغنية الإجماع عليه « 4 » ، وفي السرائر : أنّه مذهب أهل البيت عليهم السلام « 5 » .
وخالف في ذلك الإسكافي حيث حدّدها بالدينار في جانب القلّة « 6 » ؛ ولعلّه لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه أمر أن يؤخذ من كلّ حالم دينار « 7 » .
وأورد عليه - مضافاً إلى كون هذه الرواية قضية في واقعة ، وعدم دلالتها على اعتبار الدينار حدّاً من جهة القلّة - بأنّه لا تقاوم الأخبار الأخرى الدالّة على اختلاف الجزية باختلاف الأفراد « 8 » ، كما في خبر مصعب ، قال : استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق « 9 » : المدائن . . . وأمرني أن أضع على الدهاقين « 10 » الذين يركبون البراذين « 11 » ويتختّمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية وأربعين درهماً ، وعلى أوساطهم والتجّار منهم على كلّ رجل منهم أربعة وعشرين درهماً ، وعلى سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهماً على كلّ إنسان منهم ، قال : فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة « 12 » .
ولا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين زمان الحضور والغيبة ؛
هامش
( 1 ) التوبة : 29
( 2 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 184
( 3 ) المختلف 4 : 449 . جواهر الكلام 21 : 245
( 4 ) الغنية : 202
( 5 ) السرائر 1 : 473
( 6 ) نقله عنه في المختلف 4 : 449
( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 193
( 8 ) جواهر الكلام 21 : 245 - 246
( 9 ) الرساتيق : جمع رستاق ، معرّبة رزداق ، وهي القرىوالمزارع . انظر : القاموس المحيط 3 : 343
( 10 ) كلمة فارسية معرّبة مفردها ( دهقان ) وتعني تاجر . انظر : لسان العرب 4 : 428
( 11 ) أي الخيل . المغرِّب : 42
( 12 ) الوسائل 15 : 151 - 152 ، ب 68 من جهاد العدو ، ح 4