الرجالي من باب خبر الثقة ، وهو أنّ خبر الثقة لابدّ وأن يكون عن حسّ ، مع أنّ بعض من يشهد الرجالي - كالنجاشي والشيخ - بوثاقته يفصلهم عن الرجال عشرات - بل مئات - السنين ، فكيف يمكن أن تكون شهادته بحقّه عن حسّ ؟
وجوابه أنّ الحسّ لا يقصد به الحضور والإحساس الخارجي ، بل يعمّ ما يكون واضحاً مسلّماً أو متواتراً ولو كان عن زمان سابق أو مكان بعيد ، فإنّ مثل هذا الإخبار حسّي أيضاً ، وكلّما احتملنا ذلك جرت أصالة الحسّ .
( انظر : جرح وتعديل )
خامساً - اختلاف أهل الخبرة :
إذا اختلف أهل الخبرة في التقويم أو العيب أو نحو ذلك ، فللفقهاء في كلّ مسألة آراء ينظر إليها في مواضعها ، فمثلًا : إذا اختلف المقوّمون في تقويم المتاع فهل يؤخذ بالأكثر أو الأقل أو يؤخذ المعدّل بين التقويمات المختلفة ؟ وجوه ، والمعروف هو الأخير ؛ لما فيه من الجمع بين الحقوق .
وقد ذكروا طرقاً ثلاثة لكيفية الجمع « 1 » ، وتفصيل ذلك مع الكلام في بقية المسائل الموردية يأتي في محالّه .
والقاعدة هنا تقتضي التساقط مع عدم وجود المرجّح ؛ وذلك انّه إذا تعدّد أهل الخبرة في أحد القولين دون الثاني لم يكن ذلك موجباً لترجّحه على الآخر ما لم يفد في نفسه الاطمئنان ، وعليه فمقتضى القاعدة في باب التعارض هو التساقط .
وقد يقال بأنّ الأخبرية في أحد الطرفين مرجّحة أيضاً ولو من باب الارتكاز العقلائي في الرجوع إلى الأخبر والأعلم حتى مع الاختلاف .
( انظر : أرش ، تعارض ، خرص ، عيب )
أهل الخلاف
( انظر : مخالف )
هامش
( 1 ) المقنعة : 597 . المراسم : 175 . التحرير 2 : 368 . الدروس 3 : 287 . وانظر : جواهر الكلام 23 : 290