لا يجوز إيذاؤه إذا كان ذمّياً عاملًا بشرائط الذمّة ؛ لصيرورته بحكم المسلم بعقد الذمّة ، فلا يجوز ظلمه والتعرّض لعرضه وماله ودمه .
وقوله تبارك وتعالى :
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 1 » لا يدلّ على جواز إيذائهم ، بل المراد منه أمر آخر ككونهم في حال الخضوع للمسلمين بإعطائهم الجزية وغير ذلك .
كما أنّ الحكم بنجاستهم وقلّة ديتهم وعدم قتل المسلم بقتلهم قصاصاً وأمثال هذه الأحكام لا تدلّ على جواز إيذائهم .
قال سلّار : « ومن قذف عبداً أو ذمّياً عزّر » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي في النهاية : « وإذا قتل المسلم ذمّياً عمداً وجب عليه ديته ، ولا يجب عليه القود إلّاأن يكون معتاداً لقتل أهل الذمّة ، فإن كان كذلك وطلب أولياء المقتول [ الذمّي ] القود كان على الإمام أن يقيده به » « 3 » .
وقال في الخلاف : « إذا وجد ركازاً في ملك مسلم أو ذمّي في دار الإسلام ، لا يتعرّض له إجماعاً » « 4 » .
وقال في موضع آخر منه : « وإن كان ذلك [ الخمر أو الخنزير ] في يد ذمّي فأتلفه متلفٌ ، مسلماً كان أو ذمّياً ، فعليه ضمانه ، وهو قيمته عند مستحلّيه » « 5 » .
بل وكذلك الحربي إذا كان مستأمناً ، قال اللَّه تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
« 6 » .
قال الشيخ الطوسي في إجراء الحدّ على المستأمن حتى مع الترافع إلى القاضي : « فأمّا إن كانا [ المترافعان ] مستأمنين فإنّه لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف ؛ لعموم الآية « 7 » والأخبار « 8 » » « 9 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 29
( 2 ) المراسم : 255
( 3 ) النهاية : 749
( 4 ) الخلاف 2 : 123 ، م 150
( 5 ) الخلاف 3 : 414 ، م 28
( 6 ) التوبة : 6
( 7 ) المائدة : 42
( 8 ) الوسائل 27 : 296 ، ب 27 من كيفية الحكم ، ح 1
( 9 ) المبسوط 3 : 488