قال الشيخ الطوسي أيضاً في الجلد : « أمّا صفة السوط فسوط بين السوطين ، لا جديد فيجرح ولا خلق فلا يؤلم ، روي عن زيد بن أسلم : أنّ رجلًا اعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنا ، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسوط ، فاتي بسوط مكسور ، فقال : « غير هذا » ، فاتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته ، فقال : « بين هذين » ، فاتي بسوط قد ركب به ولان ، قال : فأمر به فجلد « 1 » ، هذا لفظ الحديث .
وعن علي عليه السلام أنّه قال : « ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين » « 2 » .
وأمّا صفة الضرب فإنّه بين ضربين لا شديداً فيقتل ، ولا ضعيفاً فلا يردع . . . وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنّهم قالوا : ( لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه ) « 3 » » « 4 » .
وروي مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام أيضاً « 5 » .
( انظر : تعزير ، حدّ )
وأمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجوز - بل يجب - ذلك في موارده وإن استلزم إيذاء المأمور والمنهي .
نعم ، لابدّ له من الاقتصار على ما يحصل به الغرض ويرتدع به ، فلا ينتقل إلى الأشدّ إلّاإذا لم يكف الأخفّ .
بل المنسوب إلى المشهور لزوم رعاية الترتيب بين الإنكار القلبي واللساني والإنكار باليد ، فلا يجوز الإنكار باليد إلّا إذا لم يكف القلب واللسان « 6 » .
قال الإمام الخميني : « لو كان بعض مراتب القول أقلّ إيذاءً وإهانةً من بعض ما ذُكر في المرتبة الأولى يجب الاقتصار عليه ويكون مقدّماً على ذلك ، فلو فرض أنّ الوعظ والإرشاد بقولٍ ليّن ووجه منبسط مؤثّر أو محتمل التأثير ، وكان أقلّ إيذاءً من الهجر والإعراض ونحوهما ، لا يجوز التعدي منه إليهما . . . فلابدّ للآمر
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 326
( 2 ) المغني ( ابن قدامة ) 10 : 338
( 3 ) انظر : الحاوي الكبير 13 : 436
( 4 ) المبسوط 5 : 411
( 5 ) الوسائل 28 : 93 ، ب 11 من حدّ الزنا ، ح 6
( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 353