نعم ، قد يتأمّل في وجوب الإنفاق فيما إذا كان الحيوان ملكه ولم يعدّ تضييعاً للمال « 1 » .
وكيف كان ، لعلّ دليلهم على حرمة التعذيب والإيلام - مضافاً إلى العقل الذي ادّعاه السيّد المرتضى - بعض الروايات المشتملة على النهي عنه الواردة في آداب الذبح ، كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحدّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته » « 2 » .
والمروي عن الدعائم : « إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب البهيمة » « 3 » ، وأيضاً : « من ذبح ذبيحة فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته » « 4 » .
ولكن من المعلوم أنّه بمثل هذه البيانات والأخبار لا يمكن إثبات الحرمة الشرعيّة ؛ ولعلّه لذلك تأمّل بعض الفقهاء المعاصرين في التحريم فيما إذا كان الحيوان ملكاً للإنسان ولم يعدّ تضييعاً للمال ، وإنّما احتاط فيه لزوماً ؛ ولعلّه رعاية للفتاوى الماضية ، وربما كان المدرك لبعض المتقدّمين هو الحرمة من باب الإسراف أو التبذير لا مطلقاً .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حيوان )
8 - عقوبة الإيذاء :
الإيذاء إذا كان واجباً أو جائزاً فلا عقوبة فيه كما هو واضح ، أمّا إذا كان محرّماً كإيذاء المؤمن أو الوالدين ، فإن كان بأمر ورد فيه عقوبة خاصّة كالقذف أو غيره جرت تلك العقوبة المترتبة على موردها ، ولو كان هو شيء مع الإيذاء ، وأمّا إذا لم تكن هناك عقوبة خاصّة محدّدة في الشرع ، كان الحكم هو التعزير وفقاً لقاعدة : كلّ ذنب ليس فيه حدّ ففيه التعزير ، بناءً على ثبوتها ، وقد ذكر بعض الفقهاء هذا
هامش
( 1 ) المنهاج ( السيستاني ) 3 : 135 - 136 ، م 458
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1548 ، ح 1955
( 3 ) الدعائم 2 : 174 ، ح 625 . المستدرك 16 : 132 ، ب 2 من الذبائح ، ح 2
( 4 ) الدعائم 2 : 174 ، ح 624 . المستدرك 16 : 131 ، ب 2 من الذبائح ، ح 1 ، وفيه : « وليرخ »