وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »
« 1 » .
وفي رواية حديد بن حكيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أدنى العقوق افّ ، ولو علم اللَّه شيئاً أهون منه لنهى عنه » « 2 » .
وإنّما الخلاف والإشكال في إطلاق الحرمة وعدمها ، فلعلّ الظاهر من بعضهم الإطلاق كالسيّد اليزدي ، حيث قال في شروط الاعتكاف : « [ ويعتبر ] إذن الوالد أو الوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزماً لإيذائهما ، وأمّا مع عدم المنافاة وعدم الإيذاء فلا يعتبر إذنهم وإن كان أحوط ، خصوصاً بالنسبة إلى الزوج والوالد » « 3 » .
لكنّ الظاهر من السيّد الخوئي التفصيل في حرمة الإيذاء بين ما يرجع إلى شؤون الوالدين فيحرم ، وبين ما يرجع إلى شؤون الولد ولكن يستلزم أذيّتهما فلا يحرم ، حيث قال : « لا ريب في عدم جواز إيذاء الوالدين فيما يرجع إليهما ويكون من شؤونهما كالسبّ والهتك والتعدي ونحو ذلك ، بل أنّ الإيذاء بهذا المعنى حرام بالإضافة إلى كلّ مؤمن ، غايته أنّه فيهما آكد والعقوبة أغلظ وأشدّ .
وأمّا الإيذاء فيما يرجع إلى الشخص نفسه بأن يعمل فيما يعود إلى نفسه ويتصرّف في شأنٍ من شؤونه ولكن يترتّب عليه الإيذاء ، فلا ريب - أيضاً - في عدم حرمة هذا الإيذاء بالإضافة إلى غير الوالدين ، كمن يفتح حانوتاً في محلّ يتأذّى منه رقيبه لمزاحمته له في جلب المشتري بطبيعة الحال . . .
وهل الحال كذلك بالإضافة إلى الوالدين أيضاً ، كما لو أراد الولد أن يتزوّج بامرأة ولكن الامّ تتأذّى ؛ لعدم تلاؤم أخلاقها معها خصوصاً أو عموماً ، أو أنّه أراد تحصيل العلوم الدينيّة والأب يتأذّى ؛ لرغبته في تحصيل العلوم الحديثة ، كما يتّفق ذلك في هذه الأزمنة كثيراً ، فهل يحرم مثل هذا الإيذاء ؟
هامش
( 1 ) الإسراء : 23
( 2 ) الوسائل 21 : 500 ، ب 104 من أحكام الأولاد ، ح 2
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 673