5 - الإيذاء في العقوبات والنهي عن المنكر :
لا ريب في جواز الإيذاء حدّاً أو تعزيراً في موارد جريانهما .
ويدلّ عليه جميع أدلّة الحدود والتعزيرات من الآيات والروايات ، عموماً وخصوصاً ، قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما »
« 1 » .
نعم ، المستفاد منها جواز إجراء الحدّ وما يلازمه عادة من الإيذاء ، وأمّا أكثر من ذلك فلا يجوز ، بل قد يظهر من بعضهم لزوم إجرائها بأقلّ ما يمكن من الألم والأذى .
قال الشيخ الطوسي في قطع يد السارق : « فإذا قدّم السارق للقطع اجلس . . . وتشدّ يده بحبل وتُمدّ . . . وتوضع على شيء ، لوحٍ أو نحوه ؛ فإنّه أسهل وأعجل لقطعه ، ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة ، ويدقّ من فوقه دقّة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن . . . أو يوضع على الموضع شيء حادّ ويمدّ عليه مدّة واحدة .
ولا يكرّر القطع فيعذّبه ؛ لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير تعذيب ، فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به » « 2 » .
وهذا الكلام منه وإن لم يمكن موافقته على إطلاقه ، حيث إنّ إطلاق أدلّة الحدود يقتضي جوازها بما يلازمها عرفاً وعادة ، ولا تجب المداقّة بما يقوله الشيخ ، إلّاأنّ حرمة الإيذاء بأكثر ممّا يلازم الحدّ عادة ممّا لا ينكر ، فلا يجوز القطع بالمنشار مثلًا .
وكذا الجلد ، فكما لا يجوز جلد المحدود بسوط خفيف وبرأفة ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 3 » ، كذلك لا يجوز جلده بأشدّ من العادة ، إلّامع دلالة دليل ، كما قد يدّعى دلالة الآية على لزوم شدّة الضرب أشدّه في خصوص الزاني « 4 » .
وكذلك الكلام في التعزير فلابدّ من جلده تعزيراً جلداً متعارفاً .
هامش
( 1 ) النساء : 16
( 2 ) المبسوط 5 : 372
( 3 ) النور : 2
( 4 ) الروضة 9 : 106