2 - إيذاء المؤمن :
لا إشكال في حرمة إيذاء المؤمن ، بل لعلّه من المسلّمات عند الفقهاء ؛ إذ قد يستدلّون به على حرمة أمور أخرى كالهجاء والتشبيب ؛ لاشتمالهما على إيذاء المؤمن والمؤمنة « 1 » .
واستشكال بعضهم في هذا الاستدلال إنّما يرجع إلى إنكارهم الملازمة الدائمة بين التشبيب والأذيّة ، لا إلى إنكارهم حرمة الأذيّة .
قال المحقّق الأردبيلي : « ولكن قد لا يكون [ التشبيب ] غيبة وأذىً لو فرضنا أنّ صاحبه متّصف به مع رضائه به » « 2 » .
وقريب منه قول الشيخ الأنصاري « 3 » .
وكيف كان ، فقد قال المحقّق النجفي : « بل تطابقت الأدلّة الثلاثة أو الأربعة على حرمة إيذاء المؤمن . . . » « 4 » .
ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
« 5 » .
ومن الأخبار رواية هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « قال اللَّه عزّوجلّ : ليأذن بحربٍ منّي مَن آذى عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن . . . » « 6 » ، وقد ذكر الشيخ الحرّ العاملي باباً بعنوان ( باب تحريم إيذاء المؤمن ) « 7 » .
3 - إيذاء الوالدين :
لا ريب في حرمة إيذاء الوالدين في الجملة « 8 » ، وقد صرّح به بعض الفقهاء « 9 » .
ويدلّ عليها - مضافاً إلى عمومات تحريم إيذاء المؤمن - ما ورد من النهي عن إيذائهما بالخصوص ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 339 . جواهر الكلام 22 : 60
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 339
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 74
( 5 ) الأحزاب : 58
( 6 ) الوسائل 12 : 264 ، ب 145 من أحكام العشرة ، ح 1
( 7 ) الوسائل 12 : 264 ، ب 145 من أحكام العشرة
( 8 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 363
( 9 ) جواهر الكلام 17 : 119 . العروة الوثقى 4 : 490 ، م 1 ، تعليقة آقا ضياء ، الرقم 1