تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
حالة ظاهرة من قلّة مالٍ وجاه ، وقوله [ تعالى ] :
« فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ »
« 1 » ، فهو محتمل لثلاثتها » « 2 » . وقد يفرّق بين الضرر والأذى بأنّ الشرّ إذا كان يسيراً ، فيسمّى أذىً ، وإذا كان جسيماً فيسمّى ضرراً ، قال الزبيدي : « وقال الخطّابي : الأذى : الشرّ الخفيف ، فإن زاد فهو ضرر » « 3 » . وحينئذٍ فكلّ ضرر أذىً وليس كذلك العكس . ولعلّ الفرق عند الفقهاء - بل العرف - أيضاً كذلك أو قريب منه ؛ فإنّ الإضرار إذا تعلّق بمال شخصٍ أو نفسه ، فإنّه يوجب الضمان عندهم ؛ لأنّه إتلاف ، بخلاف الأذية بما هي أذية فإنّها لا توجب ضماناً .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

الأصل في الإيذاء الحرمة والمبغوضية شرعاً إذا لم تكن بحقّ ، ونتعرّض له - إجمالًا - ضمن العناوين التالية :

1 - إيذاء اللَّه ورسوله :

قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
« 4 » ، وقال عزّوجلّ :
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ »
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 5 » . قال العلّامة الطباطبائي : « من المعلوم أنّ اللَّه سبحانه منزّه من أن يناله الأذى وكلّ ما فيه وصمة النقص والهوان ، فذكره مع الرسول وتشريكه في إيذائه تشريف للرسول ، وإشارة إلى أنّ من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضاً بالسوء ؛ إذ ليس للرسول بما أنّه رسول إلّاربّه ، فمن قصده فقد قصد ربّه » « 6 » . وقال الشيخ الطوسي : « أذى اللَّه ، يقال : هو أذى أوليائه ، وإنّما أضافه إلى نفسه تعظيماً لأوليائه ، ومبالغة في عظم المعصية به » « 7 » . وكذا في غيرهما « 8 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 84 ( 2 ) المفردات : 503 ( 3 ) تاج العروس 10 : 13 ( 4 ) الأحزاب : 57 ( 5 ) التوبة : 61 ( 6 ) الميزان 16 : 338 ( 7 ) التبيان 8 : 360 ( 8 ) مجمع البيان 2 : 387 . تفسير غريب القرآن ( الطريحي ) : 7