صحّة معاملة الصبي ، فإنّ عقد الصبي لو لم يكن نافذاً لكان الأنسب أن يعلّل النهي به لا بالتخوّف من احتمال السرقة ، وكذا لم يناسب التخصيص بفرض ما إذا لم يحسن الصناعة الموجب لذلك التخوّف « 1 » .
وأمّا وجه تخصيص الاستدلال بهذا الحديث بالمحقّرات فهو أنّ الحديث ليس بصدد بيان صحّة معاملات الصبي كي يتمّ فيه الإطلاق ، وإنّما هو بصدد بيان النهي عن كسبه حينما لا يحسن الصناعة بيده ، فإذا لم يتمّ فيه الإطلاق فلابدّ من الاقتصار في إثبات صحّة معاملاته على القدر المتيقّن ، وهو فرض كون المعاملة في المحقّرات « 2 » .
ونوقش فيه - مضافاً إلى ضعف السند بالسكوني - بأنّ المراد بالكسب إن كان معناه المصدري فلا محالة يكون النهي تنزيهيّاً متوجّهاً إلى أولياء الصبي ؛ للحكمة المذكورة في الرواية ، وعليه فهو أجنبي عن المقام ، وإن كان المراد به المكسوب فالمنهي عنه هو أخذ مطلق ما يحصل في يد الصبي نظير النهي عن كسب الإماء ؛ معلّلًا بأنهنّ إن لم يجدن زنين « 3 » .
وهناك مناقشات وتوجيهات أخرى لمتن هذا الحديث ذكرها بعض الفقهاء المعاصرين تركناها رعاية للاختصار « 4 » .
2 - إذا كان مجرّد آلة للإيصال أو لإبراز قصد المتعاملين :
إذا كان الصبي المميّز بمنزلة الآلة لمن له أهلية التصرّف ، لا أن يكون أحد طرفي المعاملة ، كما لو كان مجرّد وسيلة لإيصال المتاع أو لإبراز قصد المتعاملين فهنا الحكم واضح ، بداهة أنّ الطفل ليس بأخسّ حالًا من الحيوان ، فكما تصحّ المعاملة بالإيصال عن طريق الحيوان أو آلة كهربائية توضع عليها البضاعة وتحوّل من مكان إلى مكان ، فكذلك تصحّ بالإيصال عن طريق الصبي « 5 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 308 . فقه العقود 2 : 149 - 150
( 2 ) فقه العقود 2 : 150 - 151
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 308 . وانظر : فقه العقود 2 : 150 - 152
( 4 ) انظر : فقه العقود 2 : 151 - 152
( 5 ) انظر : المفاتيح 3 : 46 . الرياض 8 : 116 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 300 . فقه العقود 2 : 143 ، 144