وكذا تصحّ فيما إذا كان الصبي وسيلة لإبراز قصد المتعاملين بأن يكون هو المنشئ للصيغة عن الولي .
ووجه الصحّة هنا هو أنّ مجرّد إجراء الصيغة لا يستدعي مستوىً من الاستقلالية في المعاملة بحيث تشمله الأدلّة الناهية ؛ من الآية الكريمة والروايات ، فيتمسّك حينئذٍ بإطلاقات أدلّة المعاملات الدالّة على صحّة العقد بالنسبة للولي ، فإنّ هكذا عقد يستند إلى الولي بلا إشكال « 1 » .
من هنا السيّد الخوئي - بعد أن أفتى بعدم صحّة عقد الصبي في ماله وإن كان بإذن الولي إذا كان الصبي مستقلّاً في التصرّف - قال : « وأمّا إذا كانت المعاملة من الولي وكان الصبي وكيلًا عنه في إنشاء الصيغة فالصحّة لا تخلو من وجه وجيه » « 2 » .
وقال السيّد الشهيد الصدر : « وأمّا تصرّف الصبي في ماله ، فإذا كان وكيلًا عن الولي في [ مجرّد ] إجراء الصيغة ونحو ذلك ، فالظاهر صحّته » « 3 » .
3 - معاملاته بإشراف الولي :
تصحّ معاملات الصبي المميّز إذا كانت بإشراف الولي ، فالصبي هو الذي يتعامل ويتّجر ، لكن تحت إشراف الولي وإدارته وأمره ونهيه .
وذلك لما تقدّم من أنّ دفع المال إليه الوارد في الآية الكريمة وجواز الأمر الوارد في الروايات يستدعي نوعاً من الاستقلالية للشخص ونفوذ أمره بلا حاجة إلى تنفيذ غيره إيّاه ، وفرض الإشراف يرفع هذه الاستقلالية ، فيتمسّك بإطلاقات أدلّة المعاملات لمثل هذه المعاملة ووجوب التزام الصبي بها بعد بلوغه .
بل أنّ الآية الشريفة
« وَابْتَلُوا الْيَتامى »
« 4 » تدلّ على صحّة عقد الصبي المميّز تحت إشراف الولي ، فإنّ ابتلاء اليتيم يكون بهذا .
هامش
( 1 ) فقه العقود 2 : 144 - 145 . وانظر : مباني المنهاج 7 : 399 - 400
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 16 ، م 58
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 24 ، م 1 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 52
( 4 ) النساء : 6