بإذن وليّه ، وعليه فلا ظهور فيها - بوجه - في سلب عبارات الصبي .
والذي يدلّ على صدق مقالنا من نفس تلك الروايات هو وقوع الاستثناء في جملة منها بقوله عليه السلام : « إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » « 1 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ذهب إلى أنّ ما دلّ على سلب عبارة الصبي يختص بما فيه إلزام والتزام بشيء على وجه يترتّب على مخالفته مؤاخذة .
قال المحقّق الهمداني : « إنّ ما دلّ على سلب أفعال الصبي وأقواله إنّما يدلّ عليه في عقوده وإيقاعاته ونظائرها ممّا فيه إلزام والتزام بشيء على وجه يترتّب على مخالفته مؤاخذة ، لا مطلق أعماله ؛ ولذا قوّينا شرعية عباداته ، فكذا معاملاته التي لم يكن فيها إلزام والتزام ، بل مجرّد اكتساب ، كحيازة المباحات وتناول الصدقات ونظائرها ، ألا ترى قضاء الضرورة بعدم جواز السرقة ممّا حازه الصبي من المباحات الأصلية وغيرها ممّا يجوز حيازتها بقصد الاكتساب » « 2 » .
وممّا يترتّب على ذلك هو جواز صرف سهم الفقراء من الزكاة للطفل ولو مع وجود الوليّ ، كأن يطعمه في حال جوعه وإن لم يعلم بذلك أبوه ، رغم أنّ الظاهر من أدلّة الصرف في سهم الفقراء هو تمليكهم إيّاه .
نعم ، ليس للمالك الاجتزاء بدفعها للصبي في تفريغ ذمّته ؛ لإمكان أن يقال بكون الملكية الحاصلة بقبضه مراعاةً بعدم إتلافها وصرفها في ما يجوز لوليّه الصرف فيه ، أو يقال : بأنّها وإن دخلت في ملكه بقبضه - كالحطب الذي يحوزه للاكتساب - ولكنّها مضمونة على المالك حتى يصرفها في حاجته « 3 » .
إجازة الصبي بعد البلوغ لمعاملاته قبله :
إنّ القول بتأثير إجازة الصبي بعد البلوغ في تصحيح معاملاته الواقعة قبل بلوغه يبتني على القول بمسلوبية عبارته قبل البلوغ وعدمه ، فبناءً على ما ذهب إليه المشهور من مسلوبية عبارة الصبي
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 248 - 250
( 2 ) مصباح الفقيه 13 : 601
( 3 ) مصباح الفقيه 13 : 601