الأشياء اليسيرة إلى الأطفال ، فالحقّ أنّه لا حرج في شيء من المقامين « 1 » .
ثانياً : السيرة ، بدعوى قيامها على نفوذ معاملات الصبي المميّز في الأمور الحقيرة « 2 » .
ونوقش فيه : بأنّه إن كان المراد منها سيرة المتشرّعة ، فبناءً على ثبوتها مستمرّة إلى زمان المعصوم عليه السلام فالمتيقّن منها هو ما كان عن إذن وإشراف من الولي ، أمّا بدون ذلك فلم يعرف عن غير اللّامبالين في الفقه والأحكام .
وإن كان المراد سيرة العقلاء بدعوى أنّ النواهي الواردة لا تصلح للردع عنها ؛ لأنّ ردعها يكون بإطلاقها للمحقّرات في حين أنّ سيرة عريقة وعميقة من هذا النمط لا يكفي في الردع عنها مجرّد إطلاق من هذا القبيل ، بل هي بحاجة إلى ردعٍ أقوى .
ففيه أوّلًا : أنّ إطلاق الأدلّة للمحقّرات إطلاق قويّ مفهوم وكافٍ للردع عن مثل هذه السيرة .
وثانياً : أنّ سيرة العقلاء على التعامل مع الصبي بالنسبة لغير دائرة الإذن أو الإشراف من قبل الولي ليست سيرة عميقة الجذور في المرتكزات العقلائية ، بل هي أيضاً سيرة عدم المبالاة بنفس المرتكزات العقلائية ، فمسألة حجر الصغير حتى في المحقّرات مسألة عقلائية أيضاً كما هي شرعية ، فالنظم الوضعية القائمة على أساس التشريعات العقلائية معترفة أيضاً بحجر الصغير من دون تفصيل بين الأموال الجليلة واليسيرة .
ثالثاً : يمكن الاستدلال على إثبات جواز معاملات الصبي في المحقّرات بما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الإماء ؛ فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّاأمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ؛ فإنّه إن لم يجد سرق » « 3 » .
ووجه الاستدلال هو ظهور التعليل بالأمر العرضي - وهو تخوّف السرقة - في
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 287 . وانظر : هدى الطالب 4 : 68
( 2 ) مقابس الأنوار : 113
( 3 ) الوسائل 17 : 163 ، ب 33 ممّا يكتسب به ، ح 1