الصحّة « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
واستدلّ له بأنّه لا شكّ في شمول الروايات الناهية لهذا الفرض ، وهي ما ورد بعنوان عدم الجواز والنفوذ ، بدعوى أنّ النفوذ مع الإذن لعلّه لا ينافي عنوان عدم جواز أمره ، فلا إشكال في شمول ما دلّ على عدم دفع المال إليه ، فإنّ النهي عن دفع المال إليه الذي كان بمعنى النهي عن تسليطه عليه يشمل الإذن الخالي عن الإشراف حتماً ، وإلّا للغي هذا النهي عرفاً ؛ إذ بإمكان كلّ ولي يرغب أن يدفع مال الطفل المميّز إليه أن يأذنه في التصرّف كي يجوز دفع المال إليه ، فمعنى النهي عن تسليط الأطفال على أموالهم هو المنع عن إذنهم بالتصرّف في الأموال من دون الإشراف عليهم .
إذاً فمعاملات الصبي باطلة ولو كان مميّزاً ورشيداً إلّاباشراف الوليّ ولا فائدة في مجرّد الإذن « 3 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه بعض الفقهاء من صحّة معاملات الصبي المميّز إذا وقعت بإذن الولي .
قال المحقّق الأردبيلي : « وبالجملة ، ظاهر عموم الآيات والأخبار والأصل هو الجواز مع التميّز التام وإذن الولي » « 4 » .
وقال المحقّق الإيرواني : « وإن أبيت - سيما بعد ورود الأخبار على عدم نفوذ أمر الجارية وكذا الغلام في البيع والشراء إلى أن يبلغوا الحلم - فغاية ما هناك الالتزام به في صورة الاستقلال دون ما كان بإذن الأولياء ونصبهم الصبيان للمعاملات ؛ لعدم شمول النصوص له وكذا الإجماع - إن سلم عن المناقشة - لم يشمل ذلك ، فالحكم في ذلك هو عمومات أدلّة صحّة المعاملات » « 5 » .
ج - معاملته نيابة عن غيره :
تصحّ تصرّفات الصبي المميّز في غير ماله ، أي إذا كان وكيلًا عن غيره في
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 449 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 280 ، 281 . وانظر : الدروس 3 : 192 ، حيث نسبه إلى الأشهر
( 2 ) الغنية : 210
( 3 ) فقه العقود 2 : 148
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 153
( 5 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 171