وهذا لا ينافي نفوذه بما أنّه مضاف إلى الموكّل ، سواءً فيه الولي وغيره « 1 » .
ثمّ إنّه قد تبنى المسألة على مدى اعتبار عبارة الصبي المميّز شرعاً ، وهل أنّه مسلوب العبارة أم لا ؟ وذلك لما له من الأثر الواضح على صحّة أو بطلان معاملاته وعباداته ، فقد ذهب مشهور الفقهاء إلى أنّ عبارة الصبي المميّز مسلوبة ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
خلافاً لجملة من المتأخّرين ؛ حيث ذهبوا إلى أنّ عبارة الصبي معتبرة ومؤثّرة في مؤدّاها ؛ لذا يصحّ له مباشرة العقود والإيقاعات في أمواله بإذن الولي ، وأن يكون وكيلًا من قبله في ذلك « 3 » .
واستدلّ للمشهور بعدّة طوائف من الروايات ، وهي :
الأولى - ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم :
منه : ما رواه ابن ظبيان ، قال : اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ » « 4 » .
ومنه : موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ فقال : « إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة ، وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة ، أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم » « 5 » .
وتقريب الاستدلال : هو أنّ المراد بالقلم المرفوع كافّة الأحكام المجعولة على الكبار ، تكليفية كانت أم وضعية ، فكما لا يتّصف فعل الصبي بالوجوب والحرمة ، فكذا لا تثبت في حقّه الأحكام الوضعية كسببيّة عقده وإنشائه للبيع - مثلًا - لحصول النقل والمبادلة في
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 259 ، 260
( 2 ) انظر : الرياض 8 : 118 . جواهر الكلام 22 : 262 . المكاسب 3 : 278
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 360 . مصباح الفقاهة 3 : 247 . فقه العقود 2 : 172
( 4 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11
( 5 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 12