3 - أهليته للمعاملات :
بحث الفقهاء في أهلية الصبي المميّز للمعاملات بمعناها الأخص ؛ أي العقود والإيقاعات ، وبحثهم تارةً في أهليته لإيقاعها لنفسه ؛ بأن يبيع أو يشتري أو يستأجر لنفسه ، وأخرى في أهليته لإيقاعها نيابة عن الغير ، وفي كلتا الحالتين تارةً يصدر عنه ذلك بدون إذن الولي ، وأخرى مع إذنه .
وتفصيل ذلك كما يلي :
أ - معاملته لنفسه بدون إذن الولي :
المشهور بين الفقهاء عدم جواز استقلال الصبي المميز بالتصرّفات المالية ، كالبيع والشراء والإجارة ونحوها ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « هو [ الصغير ] محجور عليه بالنصّ والإجماع - سواءً كان مميزاً أو لا - في جميع التصرّفات إلّا ما استثني كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصال الهدية وإذنه في دخول الدار على خلافٍ في ذلك » « 2 » .
واستدلّ لذلك :
1 - بقوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 3 » .
وتقريب الاستدلال : هو أنّ الآية الكريمة اعتبرت الرشد في جواز تصرّفات الصبي في أمواله مستقلّاً بعد اعتبار البلوغ فيه ، ومن الواضح جدّاً أنّه لو كان الرشد لوحده كافياً في جوازها بدون إذن الولي لكان اعتبار البلوغ في ذلك قبل الرشد لغواً محضاً ، فيعلم من ذلك أنّ نفوذ تصرّفات الصبي يتوقّف على أمرين : البلوغ والرشد .
إذاً الآية الكريمة دالّة على المنع عن تصرّفات الصبي قبل البلوغ وإن كان رشيداً .
ولعلّ السرّ باختبار الرشد قبل البلوغ مع عدم وجوب دفع المال إلّابعده هو أن لا يمنع البالغ الرشيد عن ماله بعد بلوغه حتى بمقدار زمان الاختبار ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 244 - 245
( 2 ) التذكرة 14 : 185
( 3 ) النساء : 6