له كشمولها للبالغين .
وأمّا حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم فلا حكومة له على أدلّة المستحبّات ؛ إذ المتبادر منه ليس إلّاالقلم الذي يصحّ بالنسبة إليه إطلاق اسم الرفع ، وليس هو إلّاالقلم الذي يوقعه في الكلفة ، لا القلم الذي ينفعه ، فلو ورد : أنّ من صلّى ركعتين فله كذا وكذا من الأجر ، أو من صام يوم كذا وجبت له الجنّة ، لا يصدق على تخصيصه بما عدا الصبي أنّه رفع عنه هذا القلم ، بل يصدق عليه أنّه لم يوضع له « 1 » .
وأمّا العبادات الواجبة ؛ فإنّ أدلّتها شاملة للصبي المميّز إلّاأنّ حديث رفع القلم حاكم عليها ؛ بمعنى أنّه يفهم منه إجمالًا عدم تنجيزها عليه ؛ وذلك أنّ المراد من رفع القلم عنه هو :
إمّا قلم المؤاخذة ؛ بمعنى أنّ ما يصدر منه من مخالفة الأحكام الشرعية من ترك الواجبات وفعل المحرّمات لا يكتب عليه ، ومقتضى ذلك كونه مشمولًا لأدلّة التكاليف ، ولكنّه لا يؤاخذ بمخالفتها ، فهو غير ملزم بها شرعاً ، بل يجوز له مخالفتها ، فتكون الواجبات مستحبّةً في حقّه .
أو أنّ المراد برفع القلم : قلم التكاليف التي يترتّب على مخالفتها المؤاخذة ، فمعنى رفع القلم عنه : أنّه خصّصت التكاليف بما عداه ، ولم يوضع على الصبي ، وإطلاق الرفع عليه بلحاظ ما فيها من شأنية الوضع على الجميع ، فعلى هذا يكون الصبي خارجاً عن موضوع أدلّة التكاليف ، ولكن يدلّ على مشروعيتها له ، واستحباب قيامه بوظيفتها طائفتان من الروايات :
الأولى : ما دلّ على الأمر بأمر الصبيان بالصلاة والصوم ؛ بتقريب أنّ الأمر بالأمر أمر بالفعل حقيقة ؛ إذ الغرض منه ليس إلّا تحقّق ذلك الفعل في الخارج ، فيكون الأمر بالأمر طريقاً إليه .
ومن تلك الروايات ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين . . . » « 2 » .
والطائفة الثانية هي الروايات الدالّة على تكليف الصبيان بالصلاة والصوم والحج بغير عنوان الأمر بالأمر بها ، فتدلّ على مشروعية عباداته .
نعم ، قامت القرينة الخارجية على عدم إرادة الوجوب منها ، والقرينة هي الأدلّة الدالّة على رفع التكليف عن الصبي حتى يحتلم « 3 » .
ومن روايات هذه الطائفة ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أتى على الصبي ستّ سنين وجب عليه الصلاة ، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 14 : 360 - 361 . مصباح الفقاهة 3 : 241 - 242
( 2 ) الوسائل 4 : 19 ، ب 3 من أعداد الفرائض ، ح 5
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 361 - 362 . مصباح الفقاهة 3 : 242 - 244
( 4 ) الوسائل 4 : 19 ، ب 3 من أعداد الفرائض ، ح 4