ومنها : العارية ، إذا أعار أشياء بعضها له وبعضها ليس له - أوليس له أن يعيره ؛ لكونه متعلّقاً لحقّ الغير - بعقد واحد ، فينحلّ إلى عقدين ، فبالنسبة إلى ما هو ملكه وليس ممنوعاً عن التصرّف فيه شرعاً تصحّ عاريته ، ولا فرق في صحّة عارية ما هو ملكه وله التصرّف فيه شرعاً بين أن يكون ذلك الشيء جزءً خارجياً لمجموع ما وقع عليه العقد ، أو يكون كسراً مشاعاً من كسوره ، أو يكون له وجود مستقلّ جمعه المعير مع غيره في العقد الواحد . وهذا جارٍ في جميع العقود بل الإيقاعات التي يمكن ويصحّ فيها الانحلال « 1 » .
ومنها : الوقف ، فلو وقف شيئين بعقد واحد ، وكان أحدهما قابلًا لأن يكون وقفاً ، والآخر ليس قابلًا لذلك لجهة من الجهات المانعة عن قابليته للوقفية ، فينحلّ عقد الوقف الواحد إلى عقدين ، أحدهما يكون صحيحاً ، وهو بالنسبة إلى ذلك القابل للوقفية ، والآخر باطلًا ، وهو بالنسبة إلى الآخر الغير قابل لأن يكون وقفاً .
وأمّا لو وقف داراً يكون نصفها المشاع له ، ونصفها الآخر لشخص آخر ، وليس الواقف مأذوناً من قِبل ذلك المالك ولا وليّاً عليه ، فالانحلال هنا دائر مدار القول بصحّة وقف المشاع ، فإن قلنا بصحّته تحقّق الانحلال وكان صحيحاً بالنسبة إلى ما يملكه مشاعاً ، وباطلًا بالنسبة إلى النصف الآخر .
وهكذا الحال في سائر العقود من الصلح والهبة والمزارعة والمساقاة وغيرها « 2 » .
وأمّا الإيقاعات ، فمنها : الطلاق والعتق ، وقد مرّ ذكر مثالهما فيما تقدّم من البحث .
ومنها : النذر ، فلو نذر بصيغة واحدة عِتق عبدين ، أو ذبح شاتين ، أحد العبدين له والآخر ملك لغيره ، وكذلك في الشاتين بأن كانت إحداهما ملكاً له ويجوز له التصرّف فيها ، والأخرى ليست له أوليس له التصرّف فيها وإن كانت ملكه ، فينحلّ ذلك النذر إلى نذرين ، أحدهما صحيح والآخر باطل ، وهكذا الأمر بعينه في العهد واليمين وسائر الإيقاعات « 3 » .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 171 - 172 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 172 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 174 .