الذي يملك أوليس ملكاً للغير - أي البعض الواجد لشروط الصحّة - وبطلانها بالنسبة إلى ذلك البعض الفاقد لشروط الصحّة ، وهذا جارٍ في العقود والإيقاعات القابلة للانحلال ، ولم يردع الشارع عن هذا العرف والبناء ، بل أمضاه بواسطة العمومات والإطلاقات الواردة في أبواب المعاملات من العقود والإيقاعات « 1 » .
ج - شمول عناوين العقود وإطلاقاتها وعناوين الإيقاعات وإطلاقاتها للعقد أو الإيقاع المنحلّ ، فيجب الوفاء به كالعقد المستقلّ ، فإذا باع عبده أو عبديه فلا شكّ في أنّه نقل تمام هذا العبد عن ملكه إلى ملك المشتري ، وكذلك الأمر في عبديه أو شيئين آخرين ، فلو كان نصف العبد - مثلًا - في الفرض الأوّل ، أو أحدهما في الفرض الثاني ملكاً للغير أو متعلّقاً لحقّ الغير ، وهو عمداً أو اشتباهاً ملّك المجموع في الأوّل ، والاثنين في الثاني ، فتعلّق قصده بنقل المجموع أو الاثنين لا ينافي تعلّقه بالبعض في ضمن المجموع والكلّ ، وأيضاً لا ينافي تعلّقه بأحدهما في ضمن الاثنين ، بل لا معنى لتعلّقه بالمجموع والكلّ إلّاتعلّقه بكلّ جزء جزء منه إذا لم يكن المركّب الكلّ ذا هيئة وصورة تكون هي متعلّق القصد والإرادة ، وأيضاً لا معنى لتعلّقه بالاثنين إلّاتعلّقه بهذا وذاك ، فنقل كلّ واحد من الأجزاء في ضمن نقل الكلّ ، ونقل كلّ واحد منهما في ضمن نقل الاثنين مقصود ، وقد تعلّق بهما القصد والإرادة .
وكذلك الأمر في الإيقاعات ، فلو أعتق تمام العبد فقصد عتق نصفه في ضمن قصد عتق تمامه موجود ، وإذا أعتق اثنين فقصد عتق أحدهما في ضمن قصد عتق الاثنين موجود .
فلو كان نصفه ملكاً للغير أو متعلّقاً لحقّ الغير في الفرض الأوّل ، أو كان أحدهما كذلك في الفرض الثاني وقلنا بالانحلال ، بمعنى تحقّق العتق في النصف دون النصف الآخر في الفرض الأوّل ، وفي أحدهما دون الآخر في الفرض الثاني ، فلا يمكن أن يقال : إنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ؛ لأنّ ما وقع بعض المقصود ، وقاعدة العقود تابعة للقصود ليس مفادها : أنّ كلّ ما قصد يقع ، بل مفادها : أنّه بدون القصد لا يقع ، وفي مورد الانحلال لم يقع شيء بدون القصد ، فلا يكون الانحلال مخالفاً لتلك القاعدة ، كما ربما يتوهّم .
نعم ، إنّ ما وقع ليس تمام ما قصد ، لا أنّه لم يقصد أصلًا .
وعلى هذا تشمل عمومات عناوين المعاملات ( من العقود والإيقاعات ) وإطلاقاتها مثل قوله سبحانه وتعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » ، وقوله تبارك وتعالى :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
« 3 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم « الطلاق بيد من أخذ
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 166 - 168 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 128 .
( 4 ) المائدة : 1 .