شتّى نوقش فيها من قبل بعض الفقهاء ، ولعلّ المدرك الوحيد الذي يجدر الاستدلال به هو : السيرة العقلائية الممضاة من الشارع ، فإنّ العقلاء متّفقون على أنّ الإنسان إذا أخذ مال غيره ، ووضع يده عليه بغير سبب شرعي ضمنه بجميع خصوصيّاته الشخصية والمالية والنوعية ، وأنّه لا يخرج عن عهدته إلّابردّ عينه على مالكه ، وإذا تلفت العين وجب على الضامن ردّ ما هو أقرب إليها ؛ لأنّ تلفها لا يسقط الضمان عنه جزماً . ومن الواضح أنّ الأقرب إلى العين التالفة إنّما هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، وعلى هذا فلا يكتفى بردّ أحدهما في موضع الآخر إلّا برضى المالك .
ويؤيّده أنّ المرتكز في أذهان العقلاء هو أنّه لا يحصل فراغ الذمّة إلّابذلك « 1 » .
وللبحث تفصيل يأتي في محلّه .
( انظر : بيع ، ضمان ، غصب )
انتقام
أوّلًا - التعريف :
الانتقام - لغةً - : معاقبة الشخص على ما صنع « 2 » ، لكن معاقبةً ناشئةً من القوّة الغضبية وبدافع نفسي وذاتي .
ولا يختلف المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الثأر :
وهو المطالبة بالدم ، يقال : ثأر لقتيله ، أي قتل قاتله « 3 » ، وهو أخصّ من الانتقام ؛ لأنّه لا يكون إلّابالقتل ، بخلاف الانتقام الذي يكون بالقتل وبغيره ؛ لتعلّقه بمطلق العقاب .
2 - العقاب :
وهو مجازاة الشخص بما فعل « 4 » ، سواء كان عن انتقام أو عن غيره ، فيكون أعمّ من الانتقام مطلقاً .
3 - التشفّي :
وهو النكاية بالعدوّ المشفية للغيظ « 5 » ، وحيث كان الانتقام بدافع التشفّي ونحوه كان منشأ له وهدفاً لا مرادفاً .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تحدّث الفقهاء عن الانتقام في بعض المواضع من الفقه ، أهمّها إجمالًا ما يلي :
1 - انتقام المظلوم من الظالم :
لا إشكال في جواز أخذ المظلوم حقّه من الظالم والردّ عليه ومعاقبته ؛ عملًا بمفاد آيات القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ »
« 6 » ، وقوله :
« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »
« 7 » ، سواء كان انتقامه بنفسه أو بمعونة الغير ؛ لإطلاق الانتصار المقتضي لجواز انتقامه بمعونة الغير كعشيرته وقبيلته إذا لم يمكنه ذلك بنفسه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 150 .
( 2 ) العين 5 : 181 . الصحاح 5 : 2045 . لسان العرب 14 : 272 .
( 3 ) العين 8 : 236 . لسان العرب 2 : 77 .
( 4 ) لسان العرب 9 : 305 .
( 5 ) تهذيب اللغة 11 : 424 .
( 6 ) البقرة : 194 .
( 7 ) الشورى : 41 .