قابل للنقل والانتقال من الحقوق وما ليس كذلك أنّه لابدّ من النظر في أمرين :
أحدهما : مراجعة العرف ، فما ميّزه العرف بأنّه حقّ قابل للانتقال جاز نقله فقهيّاً ما لم يرد فيه نهي ، وما ميّزه العرف بأنّه حقّ غير قابل للانتقال لم يجز نقله إلّا أن يرد فيه أمر ، والحجة في الصورتين قيام السيرة العقلائية الممضاة شرعاً .
ثانيهما : النظر إلى من يراد انتقال الحقّ إليه ، هل هو قبل الانتقال غير مشمول به ليصحّ الانتقال إليه أو لا فيلغو ، كما في حقّ الطاعة للأب والامّ ، فإنّ الأولاد جميعاً عليهم واجبات بإزاء هذا الحقّ ، فلا يؤثّر نقله من أحد الأبوين إلى الآخر ؛ لكونه مصداقاً ومشمولًا له قبل الانتقال .
وهكذا لابدّ من النظر إلى أنّ من يراد انتقال الحقّ إليه هل هو قابل لتحمّله شرعاً وعرفاً أم لا ؟ كما في حقّ القسم للزوجة ، فهو يمكن نقله إلى الزوجة الأخرى ، ولا يمكن نقله إلى أجنبية مثلًا ؛ لأنّها غير قابلة لتحمّله شرعاً وعرفاً « 1 » .
( انظر : حق ، حكم )
3 - انتقال الضمان :
ثمّة في انتقال الضمان عدّة نقاط هي :
أ - انتقال ضمان الدين إلى الضامن بعقد الضمان :
الضمان في اللغة : الكفالة ، والضمين : الكفيل . والضمان العقدي بالمعنى الأخصّ : هو التعهّد بمال ثابت في ذمّة شخص لآخر ، أي يتعهّد الضامن للدائن بماله على ذمّة المدين .
فالضمان عندنا عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ولابدّ أن يتوفّر فيهما جميع ما هو معتبر في العقود اللازمة ، ويقوى عندنا عدم اعتبار لفظ مخصوص ، ولا هيئة مخصوصة « 2 » .
ومع تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة ينتقل المال إلى ذمّة الضامن ، ويبرأ المضمون عنه .
ولا إشكال ولا خلاف في جواز التسلسل في انتقال الضمان عند الفقهاء ،
هامش
( 1 ) انظر : ما وراء الفقه 3 : 238 ، 239 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 126 .