إلّا بأخذ شيء ممنوع منه ، بينما الانتهاب يكون في بعض صوره مباحاً .
3 - السلب :
قيل : هو بمعنى أخذ الشيء خلسة ، قال الجوهري : « سلبت الشيء سلباً ، والاستلاب : الاختلاس » « 1 » .
والسلب : ما يأخذه أحد القِرنين في الحرب من قِرنه ، ممّا يكون عليه ومعه من ثياب وسلاح ودابّة « 2 » .
وقد اتّضحت النسبة بينه وبين الانتهاب ممّا تقدّم .
4 - الغُلول :
قال الفراهيدي : « الغلول : خيانة الفيء » « 3 » ، وقال الجوهري : « قال أبو عبيد : الغلول في المغنم خاصّة . . . » « 4 » ، فالغلول : هو الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسّم ، وهو لا يجتمع مع الانتهاب في القسم المأذون منه ، بل الانتهاب أعمّ منه من ناحية الموضوع .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يمكن تقسيم الانتهاب إلى ثلاثة أنواع يختلف الحكم في كلّ نوع منها عنه في النوع الآخر ، وهي :
الأوّل - حرمة الانتهاب لمال الغير :
لو انتهب مال غيره دون رضا مالكه بذلك ، فمن الواضح أنّ هذا النوع من الانتهاب محرّم ؛ وذلك لأنّه أخذ للمال غصباً وسرقةً ، وهو من أشدّ المحرّمات ، ويكون فاعله معاقباً ، كما أنّه ضامن للمال المنهوب .
وبهذا يظهر أنّ الانتهاب للمال المحترم من غير رضا المالك بالأخذ أو بكيفية الأخذ يكون حراماً .
والانتهاب بلحاظ متعلّقه وظرفه يقع على نحوين :
1 - أن يكون المنتهب مالًا خاصاً ، ويكون برضا المالك ، ولا بأس به حينئذٍ على تفصيل ، وهو أنّ رضا المالك قد يكون بأخذ المال دون كيفية الأخذ ، وقد يكون بأخذه بأيّ كيفية من الكيفيات ، فعلى الأوّل وإن جاز أخذ المال بما هو
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 148 .
( 2 ) لسان العرب 6 : 317 .
( 3 ) العين 4 : 348 .
( 4 ) الصحاح 5 : 1784 .