نعم ، لا يجوز التعرّض للظالم لأغراض شخصية ، بل كوسيلة لانتقام المظلوم « 1 » .
ولا دليل على حرمة أن يكون قصد المظلوم الانتقام والتشفّي من الظالم ما دام ملتزماً بالضوابط الشرعية في آليات الردّ بالمثل ، ولعلّ ذلك لخصوصية الانتصار للمظلوم .
لكن لابدّ من التنبيه على أنّ الدين الإسلامي رغم ترخيصه بانتقام المظلوم من الظالم ، إلّاأنّه حثّ على العفو وترك المقابلة بالمثل ؛ إذ العفو أولى وأحسن ، وممّا يستوجب الأجر عند اللَّه تعالى « 2 » ، كما ورد في الآية المباركة :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
« 3 » .
هذا ، وتفصيل ما يتصل بالانتقام من حيث الأخذ بالثأر وأحكامه يراجع في محلّه . ( انظر : ثأر )
2 - حرمة قصد الانتقام في التأديب :
ذهب الفقهاء إلى لزوم مراعاة قصد التأديب والإصلاح عند ضرب من ثبت له حقّ ضربه ، مثل الزوجة الناشزة أو الغلام والصبي ، مشترطين عدم قصد الانتقام في الضرب ، وحرمته مع القصد « 4 » .
وهذا يعني أنّ موارد العقاب المشروع أو التأديب شرط شرعاً بتسويغ النية والقصد ، فالحقّ في العقاب لا يساوق القيام به بأيّ قصدٍ كان ولو مثل التشفّي والانتقام . ( انظر : تأديب )
3 - ضمان الجناية على الدابّة الصائلة بقصد الانتقام :
ذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت الضمان على من جنى على الدابة الصائلة لا بقصد الدفاع عن نفسه أو غيره ، بل بقصد الانتقام بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب « 5 » ؛ ولعلّ المستند فيه أنّه وإن جاز له مواجهتها والجناية عليها إلّاأنّ الدليل دلّ عليه من باب الدفاع لا مطلقاً ، فيبقى غير حال الدفاع على عمومات النهي والضمان .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 429 - 430 .
( 2 ) زبدة البيان : 854 - 855 .
( 3 ) الشورى : 40 .
( 4 ) المسالك 8 : 361 . جواهر الكلام 31 : 207 . تحرير الوسيلة 2 : 272 - 273 ، م 1 . هداية العباد 2 : 367 ، م 1291 .
( 5 ) جواهر الكلام 43 : 130 . مباني تكملة المنهاج 2 : 249 .