تبدّل الحقيقة النوعية كتبدّل الكلب ملحاً مثلًا ، والانقلاب هو تبدّل الوصف وإن بقي ذات الجسم على حقيقته كتبدّل الخمر خلّاً « 1 » .
كما أنّ ما يدلّ على الانقلاب من الأدلّة غير ما يدلّ على مطهّرية الاستحالة « 2 » .
ومن هنا أفرد جماعة من الفقهاء الانقلاب بالذكر « 3 » ، وقالوا في افتراقهما : إنّ الاستحالة تكون مطهّرة للمتنجّسات والنجاسات ، دون الانقلاب فإنّه لا يكون مطهّراً إلّاللنجاسات « 4 » .
وجعل بعضهم الانقلاب من الاستحالة « 5 » ، أو قسماً منها « 6 » ، أو من صغرياتها « 7 » ، ولم يفرّق بينهما .
قال السيّد الخوئي - في مقام إثبات أنّ الانقلاب فرد من الاستحالة - : « إنّ تبدّل الخمر خلّاً وإن لم يكن من التبدّل في الصورة النوعيّة لدى العقل ؛ لوحدة حقيقتهما - بل التبدّل تبدّل في الأوصاف كالإسكار وعدمه - إلّاأنّه من التبدّل في الصورة النوعية عرفاً » « 8 » .
ثمّ صرّح بأنّه لا منافاة بين اتّحادهما وإفراد بعضهم الانقلاب بالذكر ؛ لأنّ ذلك بسبب وجود بعض الخصوصيات التي تختلف فيها مطهّرية الاستحالة عن مطهّرية الانقلاب ، وهي كون الاستحالة إنّما تطهّر نفس المستحال أو المنقلب إلى الخلّ ، وأمّا الانقلاب فهو زوال عنوان النجاسة والحرمة في الخمر والإناء معاً « 9 » .
ومن جهة أخرى : الاستحالة تقتضي الطهارة والحلية مطلقاً ، سواء حصلت بنفسها أو بالعلاج ، مع أنّ الانقلاب بعلاج مع بقاء المعالج به في الخلّ لا يوجب
هامش
( 1 ) مشارق الأحكام : 259 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 191 .
( 2 ) مصباح الهدى 2 : 313 .
( 3 ) انظر : الانتصار : 422 . القواعد 1 : 195 . المحرّر ( الرسائل العشر ) : 147 . كشف الالتباس 1 : 430 . جامع المقاصد 1 : 180 . الروضة 1 : 315 . كشف اللثام 1 : 466 . مفتاح الكرامة 1 : 189 . الغنائم 1 : 492 . العروة الوثقى 1 : 258 ، 260 ، 261 ، م 4 ، 5 . مستمسك العروة 2 : 102 .
( 4 ) فقه الشيعة 5 : 328 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 354 .
( 6 ) الذخيرة : 172 . تحرير الوسيلة 1 : 117 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 180 - 181 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 181 .
( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 181 .