تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

تقدّمت إطلاقات الانقباض ومعانيه ، وليس الكلام في جميع تلك الإطلاقات ، فإنّ البحث عن الانقباض بمعنى الاعتزال أو القبض أو البخل أو عدم القدرة ولا بسطها كما في بحث الولاية مع بسط يد الإمام أو انقباضها موكول إلى محلّه من مصطلح ( اعتزال ، بخل ، عزلة ، قبض ، ولاية ) ، وإنّما نتعرّض هنا لبعض الفروع إجمالًا بحسب سائر الإطلاقات .

1 - دفع الزكاة مع انقباض الفقير واستحيائه :

صرّح كثير من الفقهاء بأنّه لا يجب إعلام الفقير بأنّ المدفوع إليه زكاة « 1 » ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » ، بل الإجماع عليه « 3 » ، بل لو كان ممّن يترفّع ويدخله الحياء منها وهو مستحقّ يستحبّ دفعها إليه على وجه الصلة ظاهراً والزكاة واقعاً « 4 » . ويدلّ عليه مضافاً إلى إطلاق الأدلّة رواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة ، فاعطيه من الزكاة ولا اسمّي له أنّها من الزكاة ، فقال : « أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » « 5 » . نعم ، ورد في رواية محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة ، يأخذه من ذلك ذمام « 6 » واستحياء وانقباض ، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ، فقال : « لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه ، ما ينبغي له أن يستحيي ممّا فرض اللَّه [ عزّوجلّ ] ،
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 160 . المدارك 5 : 203 . مستمسك العروة 9 : 232 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 433 . تحرير الوسيلة 1 : 307 ، م 11 . ( 2 ) التذكرة 5 : 287 . ( 3 ) مستند الشيعة 9 : 336 . مستمسك العروة 9 : 232 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 433 . تحرير الوسيلة 1 : 307 ، م 11 . ( 4 ) مصباح الفقيه 13 : 519 . العروة الوثقى 4 : 106 . مصباح الهدى 10 : 178 . ( 5 ) أورد صدره في الوسائل 9 : 314 - 315 ، ب 58 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وذيله في 313 ، ب 57 ، ح 1 . ( 6 ) الذمام : حفظ الحرمة . لسان العرب 5 : 59 .