وقد أجاب المحقّق النجفي : « أنّ عدم النيّة بعد الاستحقاق عليه شرعاً وصيرورته كالأجير الخاص غير قادح ، بناءً على ملك المستأجر له ما يقع منه من العمل ، خصوصاً إذا كان الواقع العمل المستأجر عليه ، ونيّة القربة بعد فرض حصولها لا تنافي المعنى المعاملي ، وحينئذٍ فالرواية المزبورة مع تنزيلها على المعنى المزبور ليست متروكة الظاهر ، على أنّها منجبرة في خصوص الفرض بفتوى من عرفت » « 1 » .
وتمام الكلام في المسألة يأتي في محلّه .
( انظر : حجّ ، نيابة )
ز - الانتقال من الحكم الأوّلي إلى الثانوي :
تترتّب الأحكام الشرعية على عناوينها الأوّلية ، لكن قد تنتقل وظيفة المكلّف من حكم إلى آخر تبعاً لاختلاف العناوين بين الأوّلي والثانوي ، كما في موارد التزاحم حيث يقدّم الأهم على المهم .
ومن أبرز نماذج الانتقال هنا هو الانتقال إلى أحكام الضرورة .
والضرورة اسم من الاضطرار ، والأخير وإن لم يحدّده الفقهاء في جميع الموارد ، إلّا أنّه يمكن ذكر تحديدين أو تفسيرين له قد ذكروهما في كتبهم ، وهما :
1 - ما يخاف فيه تلف النفس ، وفي معناه تحقّق المرض أو زيادته ونحوه ، حيث جعله بعض الفقهاء كذلك « 2 » .
2 - ما يخاف فيه تلف النفس أو الطرف ، أو وجود مرض أو زيادته ، أو الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع الضرورة إليهم « 3 » .
والمراد من الخوف في كلمات الأصحاب هو الخوف المعتدّ به عند العقلاء ، لا مجرّد الوهم .
فإذا تحقّق الاضطرار فسوف يرفع التكليف إجمالًا ، فيستباح به المحرّم أو يترك به الواجب حسبما ورد في الشرع المقدّس ، وقد يصطلح عليه ب ( قاعدة الاضطرار ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 405 .
( 2 ) المبسوط 4 : 681 - 682 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 427 .