التلف ، بل يعتبر هذا الإنفاق مقدّماً على سائر وجوه الإنفاق الأخرى ؛ لاهتمام الشارع بحفظ النفس .
قال الشهيد الثاني : « إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون يلزمه الإنفاق عليهم ، فإن وفى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع ، وإن لم يفِ بالكلّ ابتدأ بنفقة نفسه ؛ لأنّ نفقته مقدّمة على جميع الحقوق من الديون وغيرها من أموال المعاوضات » « 1 » .
وقال المحقّق النجفي : « نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة عند التعارض بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأهمّية النفس عند الشارع » « 2 » .
2 - الإنفاق على الزوجة والأقارب والمملوك :
يجب الإنفاق على الزوجة والأقارب كما تقدّم ، وذكر الفقهاء أنّه لا فرق في استحقاق الزوجة للنفقة بين كونها مسلمة أو ذمّية ، وحرّة أو أمة « 3 » .
كما ذكروا أنّ المراد من الأقارب الذين تجب نفقتهم هم : الأبوان والأولاد « 4 » ، كما أنّ المعروف بينهم دخول الأجداد والجدّات في الوالدين ؛ لصدق العنوان عليهم ، وأولاد الأولاد في الأولاد لنفس السبب « 5 » .
وتعرّض الفقهاء أيضاً في الإنفاق الواجب لنفقة المملوك من الإنسان والحيوان .
وتفصيل ذلك مقداراً وشروطاً وأحكاماً وغير ذلك في مصطلح ( نفقة ) .
3 - الإنفاق التوظيفي :
من الإنفاق الواجب ما يؤدّيه المكلّف ويدفعه من أموال كحقّ أوجبته الشريعة في بعض أمواله ليصرف للفقراء والمحتاجين وفي سبيل اللَّه ، وغير ذلك من المصارف كالزكاة والخمس والكفّارات وغير ذلك من الضرائب الشرعيّة ، سواء كان ذلك على
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 481 - 482 .
( 2 ) جواهر الكلام 31 : 365 .
( 3 ) الشرائع 2 : 349 . نهاية المرام 1 : 477 . جواهر الكلام 31 : 327 .
( 4 ) جواهر الكلام 31 : 366 .
( 5 ) الشرائع 2 : 352 . الرياض 10 : 542 . جواهر الكلام 31 : 367 .