يكون نفس الأمين ، كما في الرهن ، فقد تجب نفقة الرهن على المرتهن مع الرجوع ، وقد يظهر من بعضهم تقييده بعدم التمكّن من الحاكم ، وإلّا وجب الرجوع إليه والاستئذان منه « 1 » .
هذا في الأمانة المالكية كالرهن ، وأمّا في الأمانة الشرعية كاللقيط فمع عدم المال له وعدم المتبرّع ينفق عليه من بيت المال ، ومع عدمه يكون واجباً على المسلمين وجوباً كفائياً .
قال المحقّق النجفي : « وإذا وجد الملتقط سلطاناً ينفق عليه استعان به وجوباً مع عدم مال للّقيط ولا متبرّع بلا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخّرين - إلى أن قال - : فإلّا يكن سلطان كذلك ولم يوجد من ينفق عليه من الزكاة أو ما اعدّ لمثله ، أو ما كان يصحّ صرفه فيه استعان بالمسلمين الذين منهم الملتقط بلا خلاف أجده فيه أيضاً » « 2 » .
ويختلف الحكم في الرجوع على المالك بما انفق على الأمانة ، حيث قيّد بعضهم جواز الرجوع بالإشهاد على الإنفاق .
قال الشهيد الأوّل : « ونفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن ، فإن أنفق تبرّعاً فلا رجوع ، وإن كان بإذن الراهن أو الحاكم عند تعذّره أو أشهد عند تعذّر الحاكم رجع بها على الراهن » « 3 » .
وقد منع ذلك لتعسّره أو تعذّره ، فالأمين مصدّق بمقدار ما أنفقه ، وفي دعوى نيّة الرجوع « 4 » .
وتفصيل الكلام فيها في محلّه .
( انظر : رهن ، ضالّة ، لقطة ، وديعة )
6 - الإنفاق على المغصوب :
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب ردّ الغاصب العين المغصوبة ما دامت باقية ، بل هو ممّا أجمعوا عليه « 5 » . وهذا يستلزم حفظها من التلف ، فإذا استلزم الحفظ الإنفاق عليها وجب ذلك على الغاصب .
ومن الواضح أنّ جميع ما ينفقه الغاصب
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 181 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 165 ، 166 .
( 3 ) الدروس 3 : 394 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 181 .
( 5 ) جواهر الكلام 37 : 75 .