جميعاً عنه عليه السلام أيضاً قال : « . . . ولا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة » « 1 » .
ولعلّ المراد من الإمساك هنا في طرف الوجوب أو الحرمة الشمّ وعدمه ، لا وجود حكم تعبدي بوضع اليد على الأنف .
وتفصيل البحث مع بعض المستثنيات يراجع في محلّه .
( انظر : إحرام )
6 - الجناية على الأنف :
تقع الجناية على الأنف إمّا عن عمدٍ أو لا ، ولكلّ منهما حكمه الخاصّ ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
أ - الجناية العمدية :
صرّح الفقهاء بأنّ الجناية العمدية توجب القصاص إجماعاً « 2 » ؛ لقوله تعالى :
« وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ »
« 3 » .
ويجب التماثل في القصاص ، فإن كان المقطوع كلّ الأنف فيقتصّ من الأنف كلّه ، ولا أثر لاختلافهما في الصغر والكبر ، كما لا أثر لاختلافهما في الصحّة والسقم من حيث حاسّة الشمّ .
فإذا كان أنف الجاني صحيحاً وأنف المجني عليه فاقداً للشمّ فقد ذكروا أنّه يجوز للمجني عليه أن يقتصّ من الجاني بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّ مركز الخلل في الشمّ هو الدماغ ، لا في الأنف والاذن « 4 » .
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ حاسّة الشم وإن كانت على صلة بالدماغ ، إلّاأنّ سبب فقدانها قد يكون راجعاً إلى تلف القنوات العصبية والخلوية الموجودة في الأنف نفسه والتي يتم من خلالها نقل المعلومات إلى الدماغ ، فيكون منشأ الخلل في الأنف وأثره في الدماغ .
نعم ، إذا كان أنف المجني عليه مستحشفاً « 5 » وأنف الجاني سليماً ، فقد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 452 ، ب 24 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) مهذب الأحكام 29 : 25 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) جواهر الكلام 42 : 382 .
( 5 ) استحشف الأنف : يبس غضروفه فَعُدِمَ الحركةالطبيعية . المصباح المنير : 137 . وقال العلّامة في القواعد ( 3 : 640 ) : « وهي التي لم يبق فيها حسّ وصارت شلّاء » .