عدم وجوب الإرغام عند المتشرّعة ليكون قرينة على إرادة الاستحباب من هذه الأوامر ، فإنّ مثل هذا الحكم الذي هو محلّ الابتلاء اليومي للمتشرّعة لو كان واجباً وفرضاً في الصلاة لأصبح بيّناً مركوزاً عندهم ، مع أنّ المرتكز استحبابه .
هذا ، وظاهر إطلاق الأنف في النصوص وعبارات الفقهاء الاجتزاء بإصابة الأنف المسجد بأيّ جزء اتّفق ، كما صرّح به جماعة « 1 » .
لكن عن بعض إصابة الجزء الأعلى منه ، وهو الذي يلي الحاجبين « 2 » ، ومستنده غير واضح « 3 » .
وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : سجود )
4 - مفطرية الأكل والشرب ولو من طريق الأنف :
لا إشكال في عدم الفرق في مفطرية الأكل والشرب بين ما كان من الطريق العادي المتعارف - أي الفم - وما كان من غير الطريق المتعارف ، كما لو شرب الماء من أنفه ؛ لإطلاق الأدلّة « 4 » .
ودعوى انصرافها إلى الأكل والشرب بالنحو المتعارف غير صحيحة ؛ لعدم دخل الفم في صدق الأكل والشرب بعد أن كان الدخول في الجوف من طريق الحلق أكلًا « 5 » ، بل بعد أن كان المستفاد من الأدلّة أنّ مطلق إدخال الطعام ونحوه إلى الحلق مفطر للصيام .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : صوم )
5 - إمساك المحرم أنفه :
صرّح الفقهاء في محرّمات الإحرام بأنّه يجب على المحرم إمساك أنفه عن الرائحة الطيّبة ، حتى أنّه لو اضطرّ إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب خاصّة لزمه القبض على أنفه .
قال المحقّق النجفي : « لو اضطرّ إلى أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب خاصّة قبض على أنفه ؛ تقديراً للضرورة بقدرها وعملًا بالنصوص « 6 » » « 7 » .
وكذا لو كان الطيب عند غيره ، يجب عليه إمساك أنفه منه ؛ لظهور الإطلاق والاتّفاق في ذلك « 8 » .
وفي المقابل يحرم على المحرم إمساك أنفه عن شمّ الرائحة الكريهة على المشهور « 9 » ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه « 10 » ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح ابن سنان : « المحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه » « 11 » .
وفي صحيح الحلبي ومحمّد بن مسلم
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر 2 : 213 . المنتهى 5 : 159 . جواهر الكلام 10 : 175 . مستمسك العروة 6 : 390 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 32 . السرائر 1 : 225 .
( 3 ) مستمسك العروة 6 : 390 .
( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 91 - 92 . فقه الصادق 8 : 111 .
( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 91 - 92 .
( 6 ) انظر : الوسائل 12 : 452 ، 455 ، ب 24 ، 26 من تروك الإحرام .
( 7 ) جواهر الكلام 18 : 324 .
( 8 ) مهذب الأحكام 13 : 154 .
( 9 ) جواهر الكلام 18 : 331 .
( 10 ) الغنية : 160 .
( 11 ) الوسائل 12 : 453 ، ب 24 من تروك الإحرام ، ح 3 .