المفروغيّة من هذا الحكم عندهم عليهم السلام ؛ ولذا قال المشهور بعدم جواز الذبح للإبل والنحر لغيرها .
قال السيّد ابن زهرة : « النحر في الإبل والذبح فيما عداها هو السنّة بلا خلاف ، ولا يجوز في الإبل الذبح وفيما عداها النحر ، فإن ذبح الإبل مع القدرة والتمكين من نحرها أو نحر ما عداها فكذلك ، لم يحلّ الأكل بدليل إجماع الطائفة » « 1 » .
وتوقّف البعض في هذا الاختصاص « 2 » ؛ لما قيل من عدم قيام دليل صالح للفرق بين الإبل وغيرها في الاختصاص بالنحر والذبح ، فإنّ ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « كلّ منحور مذبوح حرام ، وكلّ مذبوح منحور حرام » « 3 » مرسل .
ونوقش بأنّ المرسل منجبر بعمل الأصحاب ، وهو دال على عدم جواز الذبح للمنحور وبالعكس ، ولا ريب في وقوع النحر على الإبل ، كما تقتضيه النصوص الواردة في كيفيّة نحرها « 4 » ، فلا يشرع فيها الذبح حينئذٍ « 5 » .
ويأتي تفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : تذكية ، ذباحة ، نحر )
7 - نعم الصدقة وأحكامها :
ذكر الفقهاء لنعم الصدقة بعض الأحكام المختصّة بها ، وهي متفرّقة في أبواب مختلفة من الفقه ، ومنها :
أ - استحباب وسم نعم الصدقة :
يستحبّ عند علمائنا وأكثر الجمهور أن توسم نعم الصدقة في أقوى موضع منها وأكشفه ، كأصول الآذان في الغنم وأفخاذ الإبل والبقر « 6 » ، وادّعي عليه إجماع الصحابة « 7 » ؛ لرواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » ، مضافاً إلى ما فيه من التمييز عن غيرها ، فيعرفها به من يجدها لو شردت فيردّها ، وغيره من الفوائد « 9 » . ( انظر : زكاة )
هامش
( 1 ) الغنية : 396 . وانظر : الخلاف 6 : 48 ، م 8 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 120 .
( 3 ) الوسائل 24 : 14 ، ب 5 من الذبائح ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 14 : 148 ، 152 ، ب 35 ، 37 من الذبح ، و 24 : 10 ، ب 3 من الذبائح .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 118 . وانظر : المسالك 1 : 433 .
( 6 ) المدارك 5 : 285 ، 286 . جواهر الكلام 15 : 456 .
( 7 ) التذكرة 5 : 320 ، 321 .
( 8 ) سنن أبي داود 3 : 26 ، ح 2563 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 36 .
( 9 ) المنتهى 8 : 312 - 313 . جواهر الكلام 15 : 456 .