الإيقاعات « 1 » . وهل المعتبر فيها هو الإنشاء اللفظي فقط أو يكفي فيها مطلق الإنشاء ولو فعلياً كالتعاطي ؟
ولو فرض اعتبار الإنشاء القولي فهل يعتبر فيه أن يكون لفظاً مخصوصاً أو يكفي فيه كلّ ما أفاد مضمون ذلك العقد والإيقاع ولو كان بالكناية ؟ كلّ ذلك فيه خلاف عند الفقهاء تطلب تفاصيلها في محالّها . ( انظر : إيقاع ، عقد )
نعم ، صرّحوا في بعض العقود والإيقاعات باعتبار لفظ خاصّ فلا يتحقّق إنشاؤه بكلّ لفظ مبرز لعنوان ذلك العقد والإيقاع فضلًا عن الإنشاء الفعلي ، وذلك مثل : النكاح والطلاق .
( انظر : طلاق ، نكاح )
وكما لا يتحقّق العقد والإيقاع إلّا بالإنشاء كذلك لا ينفذ قضاء الحاكم إلّا بإنشاء الحكم ، فلو لم ينشأ الحكم - ولو بالكتابة أو الإشارة ونحوهما - لا ينفذ ولا يتنفّذ على الآخرين « 2 » ؛ بمعنى أنّه ما دام لم يصل القضاء مرحلة الحكم والإلزام لم يكن عدم إجرائه نقضاً للحكم ولا معاقباً عليه .
سابعاً - الإنشاء عند الاصوليّين :
وفيه بحوث :
1 - ماهية الإنشاء :
لا إشكال في أنّ الإنشاء عندهم عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ « 3 » ، غير أنّهم اختلفوا في تفسير ذلك ، فالمشهور « 4 » على أنّه إيجاد فرد حقيقي لما هو الاعتبار العقلائي للمعنى .
وذهب الشيخ الآخوند إلى أنّه وجود إنشائي للمعنى « 5 » .
ويتميّز تفسير الآخوند عن سابقه بأنّ التفسير السابق يحدّد الإنشاء في دائرة الاعتبارات العقلائية دون غيرها ، فلا يشمل الصفات النفسانية - كالتمنّي والترجّي والاستفهام - فلا تكون من الإنشائيّات ؛ إذ هذه الأمور لا تدخل في
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 8 ، 147 ، 292 ، 352 ، 399 ، 453 ، و 6 : 185 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 312 ، م 7 .
( 2 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 3 ، 22 .
( 3 ) مناهج الوصول 1 : 94 - 95 .
( 4 ) انظر : المنتقى 1 : 130 .
( 5 ) فوائد الأصول ( الآخوند ) : 17 .