مع أنّه كثيراً مّا يستعمل في الإخبار أيضاً ؛ إذ إفادة الفعل الماضي للإنشاء إنّما تكون بالقرينة ، ولا مانع من إفادة الأمر والمضارع للإنشاء بالقرينة أيضاً .
خامساً - الإنشاء بعد الإنشاء :
لم يتعرّض له الفقهاء بخصوصه ، إلّاأنّه يمكن استفادة حكمه من مطويّات بحوثهم في الأبواب المختلفة كبحث الأمر والعقود والإيقاعات ، والظاهر أنّه في كلّ مورد منها يتّبع دليله الخاص ، فليس هناك عموم أو إطلاق يستفاد منه حكم عام أو مطلق ينطبق على جميع الموارد . فالإنشاء بعد الإنشاء بمعنى الأمر بعد الأمر ، فقد ذكره الاصوليّون وخرجوا بالنتيجة إلى أنّه تأكيد للأوّل . ( انظر : أمر )
والإنشاء بعد الإنشاء في باب الطلاق ، لا أثر له كما تعرّض له الفقهاء في التطليقات الثلاث في مجلس واحد .
( انظر : طلاق )
وفي باب الإقرار عقيب الإقرار - وهو وإن لم يكن من الإنشائيات - غير أنّه يشبه الإنشاء من هذه الحيثية - فقد أكّد الفقهاء هناك بأنّ الإقرارين ثابتان ويؤخذ بهما المقرّ .
هذا فيما إذا كان المنشأ الثاني نفس الأوّل ، أمّا إذا كان غيره لكن مضاد للأوّل فهنا يكون ناسخاً للأوّل ، كما إذا أوصى بوصيّة ، ثمّ أوصى بأخرى مضادّة للُاولى ، فقد صرّح بعض الفقهاء - كالمحقّق الحلّي - أنّه يعمل بالأخيرة وأكّده المحقّق النجفي بقوله : « بلا خلاف ولا إشكال ؛ لكونها ناسخة للُاولى ورجوعاً عنها عرفاً » « 1 » .
وقد يقع التعارض بين الإنشائين ، كما لو أنشأ ملكية شيء واحد لشخصين بإنشائين مختلفين فيقع التعارض أو التزاحم بينهما .
سادساً - إنشاء العقود والإيقاعات :
لا إشكال في أنّ العقود والإيقاعات مثل البيع والطلاق من الأمور الإنشائية التي لابدّ من تحقّقها بالإنشاء ، وإلّا فلا تحقّق لها « 2 » ، فالعقود كلّها إنشائيّات وكذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 332 - 333 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 215 ، م 1025 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 244 - 252 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 .