الباب ؛ لأنّ قراءة القرآن هي قصد الحكاية عن اللفظ الذي نزل به الوحي ، فإذا قصد بها الخطاب أو الدعاء أو نحو ذلك فقد قصد استعمال اللفظ في المعنى المخبر به ، فاجتمع القصدان في استعمال واحد ، وهو ممتنع عقلًا .
ومن قال بالإمكان - كالسيّد اليزدي والحكيم والخوئي وغيرهم « 1 » - ذهب هنا إلى الجواز ؛ وذلك لأنّ المانع منه تخيّل استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وهذا - مضافاً إلى عدم استحالته كما حقّق في علم الأصول - لا يلزم منه الاستعمال في أكثر من معنى ؛ إذ القارئ يستعمل لفظه في اللفظ الجزئي الخاص ويحكي عنه حكاية استعمالية ، لكنّه يجعله عبرةً إلى معناه يقصد بذلك الإخبار عنه أو إنشاءه - كما في باب الكنايات - فإنّ معنى المكنّى عنه مقصود للمتكلّم ويخبر عنه ، وليس ممّا استعمل اللفظ فيه ، وإنّما استعمله في المعنى المكنّى به والذي لم يقصد الإخبار عنه .
وكذا في باب الحكم الوارد على المفهوم العام الذي لوحظ عبرةً ومرآةً للأفراد ، فإنّ المقصود هو الحكم على تلك الحصص المتكثّرة ، مع أنّ اللفظ غير مستعمل فيها وإنّما استعمل في معناه ، فإذاً قصد المعنى بالقراءة نظير المعاني الكفائية ، ولا يلزم منه الاستعمال المذكور ، فلا امتناع من هذه الناحية « 2 » .
رابعاً - صيغة الإنشاء :
المشهور لدى الفقهاء « 3 » انحصار الإنشاء بفعل الماضي ، فلا يقع بالأمر ولا بالمضارع ؛ لأنّ الأمر استدعاء ، وقصد الإنشاء بالمستقبل خلاف المتعارف « 4 » .
بينما يرى جماعة من الفقهاء - منهم الإمام الخميني « 5 » والسيّد الخوئي « 6 » - صحّة الإنشاء بالأمر أيضاً ؛ وذلك لأنّ دلالة كلّ من الأفعال حتى الفعل الماضي على الإنشاء إنّما تكون بالقرائن الحالية أو المقالية ؛ إذ الفعل الماضي ليس صريحاً في الإنشاء وإلّا لما جاز استعماله في الإخبار ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 534 ، م 8 . مستمسك العروة 6 : 288 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 549 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 288 - 289 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 138 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 138 .
( 5 ) انظر : البيع ( الخميني ) 1 : 329 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 3 : 41 .