وهو العقد الواقع بين المتعاقدين ، الدال بالدلالة الالتزامية على التزام كلّ منهما لصاحبه بالثبات « 1 » .
نعم ، قد يوجد فيه ما يقتضي لزومه كما في الرهن ؛ فإنّ الاستيثاق والتضمين للمرتهن بعدم ذهاب دينه وإن كان استحصاله من العين المرهونة لا يحصل له مع جواز الفسخ ورجوع الراهن بالعين المرهونة .
وبالجملة ، طبع المعاطاة الجواز لا ينافي وجود جهة تقتضي اللزوم « 2 » .
والمقصود من الإنشاء القلبي هو ما لو أنشأ التمليك - مثلًا - في قلبه . وقد يبدو من كلمات السيّد اليزدي أنّ هناك من ينكر الإنشاء القلبي باعتبار أنّه يرجع إلى الكلام النفسي ، وهو غير معقول « 3 » .
لكنّه علّق عليه بأنّ معقولية الإنشاء القلبي من الواضحات ؛ إذ لا دخل له بالكلام النفسي أوّلًا ، ولو فرض رجوعه إليه فلا إشكال فيه أيضاً ؛ إذ لا نسلّم عدم معقولية الكلام النفسي بهذا المعنى ، وإلّا فإنّ النيّة - بناءً على الإخطار - كلام نفسي ، وكذلك إنشاء الطلب في القلب وهكذا « 4 » ، وهما معقولان بلا إشكال .
ثمّ إنّه تصدّى لبيان الفرق بين الإنشاء الخارجي والقلبي بأنّ الإنشاء القلبي لا يكون مظهراً لعناوين العقود والإيقاعات وإنّما يحصل به مجرّد التمليك ، فلو أنشأ التمليك في قلبه وقبل المشتري كذلك فلا يكون بيعاً حقيقياً وإن حصل التمليك ؛ إذ العرف لا يصدّق البيع إلّاإذا كان بالإنشاء الخارجي ، بل يقول : الظاهر أنّ الأمر في جميع العقود والإيقاعات كذلك إلّا في مثل النذر والعهد ، حيث حكي عن الشيخ تحقّقهما بمجرّد النية القلبية ؛ لأنّها بينه وبين اللَّه ، فلا حاجة فيهما إلى مظهر خارجي . هذا ، ويمكن دعوى تحقّق الإباحة أيضاً بإنشاء الرضا في النفس « 5 » .
4 - تعليق الإنشاء :
تعليق الإنشاء تارة يطلق ويراد به ما يقابل التنجيز الذي هو شرط صحّة
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 2 : 184 .
( 2 ) انظر : بلغة الفقيه 2 : 185 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 322 ، 323 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 324 .