معناه الرضا الضمني بأصل العمل ، وإلّا لكان المفترض النهي عن أصل هذا العمل لا عن بعض حالاته وأساليبه .
( انظر : تدليس )
ومن هذا الخبر استفيد جواز كسب الماشطة مطلقاً ، سواء شارطت أم لا .
لكن في مقابل هذا الخبر مرسل الفقيه ، قال : قال عليه السلام : « لا بأس بكسب الماشطة ما لم تشارط وقبلت ما تعطى . . . » « 1 » ، حيث يدلّ على جواز كسبها مع عدم الشرط وقبول ما تعطى فقط ، أمّا مع الشرط فلا يجوز ، وبه وبمرسل فقه الرضا عليه السلام « 2 » يتم تقييد المطلقات .
وأجيب :
أوّلًا : بضعف السند فيهما بالإرسال « 3 » .
وثانياً : بأنّ الوجه في قبولها كلّ ما تعطى وعدم المطالبة بالزيادة إنّما هو أحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ : أحدهما : أنّ ما يعطى للماشطة لا ينقص غالباً عن أجرة المثل ، لكنهم لكثرة حرصهم يتوقّعون الزيادة ، خصوصاً من اولي المروة والمال ؛ لهذا أمروا بالقناعة . وثانيهما : عدم مناسبة المشارطة في مثل هذه الأمور للمحترمين من ذوي المجد والفخامة ، لهذا أمروا بالرضا بما أعطوا .
وهذا كلّه يعني جواز المطالبة في غير هذه الموارد ، كما لو أعطي أقلّ من أجرة المثل « 4 » .
تاسعاً - امتشاط المحدّة :
لا خلاف « 5 » بين الفقهاء في أنّه يلزم الحداد - أي ترك الزينة - على المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حرّة ، لكن يجوز لها تسريح الشعر وتمشيطه ، كما صرّح به جماعة منهم « 6 » ؛ لأنّ ذلك لا يعدّ من الزينة عرفاً « 7 » .
( انظر : حداد ، عدّة )
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 133 ، ب 19 من التكسّب بالمباحات ، ح 6 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 252 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 324 .
( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 171 . مصباح الفقاهة 1 : 325 .
( 5 ) جواهر الكلام 32 : 276 .
( 6 ) القواعد 3 : 143 . الروضة 6 : 63 . نهاية المرام 2 : 101 .
( 7 ) الحدائق 25 : 471 . جواهر الكلام 32 : 278 . فقه الصادق 23 : 51 .