الحاكم مع الإمكان ومع عدمه فإلى الثقة الأمين ؛ لإذن الشارع لهم في الحفظ « 1 » .
وهكذا يجب الردّ عند ظهور إمارة الموت بسبب عروض المرض الذي يخاف منه الموت - مثلًا - وإذا لم يمكن الردّ إلى المالك أو وكيله فعليه أن يردّ إلى الحاكم ، ومع فقده يوصي بها ويشهد ، فلو أهمل عن ذلك ضمن ؛ لتحقّق التفريط حينئذٍ عرفاً وشرعاً فيتحقّق الضمان قهراً « 2 » .
ج - اليد الأمينة لا تضمن التلف :
لا يضمن الأمين تلف الأمانة إذا كان بغير تعدّ أو تفريط في الحفظ ولم يكن شرط عليه الضمان . وهذا من الأمور المسلّمة عند الفقهاء « 3 » من غير فرق بين الأمانة المالكيّة أو الشرعيّة .
ووجهه واضح ، فإنّ موجب الضمان وسببه ينحصر في أمرين : أحدهما ضمان اليد ، والآخر ضمان الإتلاف وكلاهما منتفٍ في المقام لكون وضع اليد هنا مأذوناً به من قبل المالك - في الأمانة المالكيّة - أو الشارع - في الأمانة الشرعيّة - كما أنّه لم يتحقّق إتلاف بحسب الفرض ، بل تلف من غير استناد إلى من وضع تحت يده ، كما أنّ هناك روايات دلّت على أنّ الأمين ليس عليه ضمان « 4 » .
نعم ، يضمن مع اشتراط الضمان عليه ولو كان التلف بغير التعدّي والتفريط في الحفظ « 5 » .
وهناك بحث في صحّة الاشتراط المذكور سيأتي الحديث عنه .
د - قبول قول الأمين بالتلف :
إذا اختلف في كون التلف كان بتعدّ أو تفريط أو إتلاف أو كان من نفسه فالقول قول الأمين مع يمينه ، سواء كانت الأمانة شرعيّة أو مالكيّة ، وعلى المالك إقامة البيّنة على التعدّي .
ووجهه واضح ، فإنّ اليد بعد أن لم تكن موجبة للضمان فالسبب الباقي له هو الإتلاف والتعدّي ، وهو منفي بالأصل .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 18 : 279 - 280 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 18 : 280 - 281 .
( 3 ) المبسوط 2 : 371 . المدارك 8 : 71 . الذخيرة : 676 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 2 : 9 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 2 : 10 .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 183 .