بالنسبة للعين ، فإنّها أمانة بيد المستأجر والأجير والمرتهن لاستلزام عقد الإجارة أو الرهن ذلك وإن كان مضمونها المنشأ هو تمليك منفعة العين والاستيمان ، وتسمّى بالأمانة بالمعنى الأعمّ « 1 » .
2 - أركانها :
الأمانة المالكيّة - سواء كانت بالعقد أو بالإذن من المالك - لها أركان ، هي :
1 - الآذن ( المؤمّن ) ، وهو الذي يأذن في كون المال عند شخص أمانة .
2 - المأذون ( الأمين ) ، وهو الذي يؤذن له في كون المال عنده أمانة ، وهو الموثوق به عرفاً في إعطاء ماله له ، بحيث يكون عنده محفوظاً .
3 - محلّ الأمانة ( أمانة ) ، وهو المال الذي يؤذن لشخص أن يكون عنده أمانة .
4 - الإذن ( الاستيمان ) ، وهو يكون تارة بالرضا « 2 » أو الإذن بوضع المال تحت يد الغير ، وأخرى بالعقد والإنشاء كما في العقود الاستيمانيّة كالوديعة والعارية والإجارة وغيرها .
3 - اشتراط الضمان في الأمانة المالكيّة :
لا إشكال في أنّ للمالك أن يشترط الضمان في إذنه ورضاه بوضع ماله تحت يد الغير ، لأنّ مرجعه إلى تقييد إذنه ورضاه بذلك ولا شبهة فيه ، ولكن وقع البحث عندهم في صحّة اشتراط الضمان في عقود الاستيمان وعدمه ، فمنهم من جعله صحيحاً ، ومنهم من جعله باطلًا ؛ لكونه شرطاً مخالفاً لمقتضى العقد أو للشرع ، ومنهم من فصّل بين الأمانة بالمعنى الأخصّ - كالوديعة - فلا يصحّ الشرط المذكور ؛ لكونه خلاف مقتضى العقد ، وبين الأمانة بالمعنى الأعمّ - كالإجارة - فيكون جائزاً إلّاما ثبت فيه بدليل خاصّ العدم .
وعلى كلّ حال المعروف أنّ اشتراطه في الوديعة غير صحيح ؛ لكونه منافياً لمقتضى العقد ، وفي صحّته في الإجارة خلاف ، وفي المضاربة غير نافذ أيضاً ؛ لما دلّت من الروايات على أنّ المالك إذا ضمّن العامل لم يكن له شيء من الربح ، كما لا إشكال عندهم في صحّته في العارية
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 30 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 2 : 21 ، 22 .