الميتة المملوح ، وهو الكيمخت « 1 » ، فرخّص فيه ، وقال : « إن لم تمسّه فهو أفضل » « 2 » .
ومقتضى الجمع العرفي حمل المنع على الكراهة .
قال السيّد الشهيد الصدر في معرض التعليق على ما ذكره السيّد اليزدي في العروة من جواز الانتفاع بالروث من غير مأكول اللحم في التسميد ونحوه : « لعدم تمامية ما استدلّ به المانعون على عدم جواز الانتفاع بالنجس ، ولو تمّ الدليل على ذلك لاقتضى سلب المالية عنه وبطلان بيعه ، والصحيح عدم وجود دليل يقتضي المنع من سائر الانتفاعات بالنجس على نحو يحتاج جواز الانتفاع إلى مخصّص ، بل الأصل جواز الانتفاع إلّاحيث يقوم دليل على حرمته ، ولم يقم دليل على ذلك في المقام » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « الأظهر - وفاقاً لشيخنا الأنصاري قدس سره - عدم حرمة الانتفاع بالمتنجّسات ، ولا بالأعيان النجسة ، ولا ملازمة بين نجاسة الشيء وحرمة الانتفاع به . . . وأمّا حرمة الانتفاع من النجس بعنوان أنّه نجس فلم تثبت بدليل ، ومعه يبقى تحت أصالة الحلّ لا محالة » « 4 » .
ب - الانتفاع بالخمر والمسكر :
لا خلاف بين المسلمين في حرمة شرب الخمر ، بل هو من ضروريات الدين على وجه يدخل مستحلّه في الكافرين ، وكذا كلّ مسكر ولو لم يسمّى خمراً ، وحرمة شرب سائر المسكرات عند فقهاء الإمامية من المسلّمات ، بل الضروريات ، من غير فرق بين القليل والكثير ، والمطبوخ والنيء ، والمتّخذ من العنب وغيره « 5 » .
هذا بالنسبة للانتفاع بالخمر والمسكر في الشرب ، أمّا بالنسبة لباقي الانتفاعات بالخمر والمسكرات عدا الشرب ، فقد ذكر الخمر في جملة الأعيان النجسة التي
هامش
( 1 ) الكيمخت - بالفتح فالسكون - : جلد الميتة المملوح ، وقيل : هو الصاغري المشهور . مجمع البحرين 3 : 1594 .
( 2 ) الوسائل 24 : 186 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 8 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة 3 : 45 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 480 ، 481 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 373 - 374 .