وهي مفسدة الشرب « 1 » .
الطائفة الرابعة : روايات دلّت على تحريم تمام مراتب ومقدّمات إعداد الخمر واستعماله ، كما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها » « 2 » ، حيث إنّ إطلاق لعن الحامل والمحمول إليه يدلّ على حرمة مطلق الانتفاع ، وإلّا فلماذا يحرم الحمل لأجل المنفعة المحللة ؟
ويناقش فيها بأنّ الظاهر من الرواية والعناوين المأخوذة فيها أنّ النظر إلى تلك العناوين بوصفها استطراقاً إلى الشرب لا في نفسها ولو لم تكن في طريق منفعة الشرب المحرّمة ، ويشهد لذلك عنوان ( غارسها ) ، فإنّ الخمر لا تغرس ، وإنّما يغرس العنب ، وهو ليس بمحرّم قطعاً إذا لم يكن من أجل شرب الخمر ، فلابدّ أن يكون النظر في الرواية إلى تحريم الانتفاعات الاستطراقية إلى الشرب .
وممّا تقدّم يظهر عدم الدليل على حرمة بعض الانتفاعات بالخمر ، كتدهين الأخشاب بها أو استعمالها للتعقيم وباقي الاستعمالات التي لم تتناولها الأدلّة في هذا الموضوع « 3 » .
ج - الانتفاع بآنية الذهب والفضة :
لا شبهة في أنّ استعمال آنية الذهب والفضّة في الجملة محظور عند أغلب المذاهب ، وقد ادّعي الإجماع على حرمة الأكل والشرب منها عند الإمامية « 4 » .
وقد وردت أدلّة كثيرة وبألسنة متعدّدة في هذا الصدد ، إلّاأنّ الفقهاء اختلفوا في حدود الحرمة المذكورة وسعة دائرتها ، فهل تشمل مطلق الاستعمال أو تختص بخصوص الأكل والشرب ، وعلى الأخير هل تعمّ الحرمة الأكل والشرب من كلّ ما يسمّى إناءً أو تختصّ بالأكل والشرب ممّا يكون معدّاً لهما من الأواني ، وكذلك هل تختص بهما ممّا كان مباشرة من هذه الأواني ، أو أنّها تعمّ الأكل والشرب منهما مطلقاً ولو بالواسطة ؟
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 4 : 336 .
( 2 ) الوسائل 17 : 224 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 3 ) انظر : بحوث في شرح العروة 4 : 337 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 328 .